وطنه ودخل بين أشكاله فيطلب موضعه ثم يتأمل في أشكاله ليقف عليه ونظير المجمل من اغترب عن وطنه وانقطع خبره فإنه لا ينال بالطلب والتأمل بدون الخبر عن موضعه ونظير المتشابه المفقود الذي لا طريق لدركه أصلا
( وظهر )
من هذا التقرير
( أن الأسماء الثلاثة )
المشكل والمجمل والمتشابه لما سميت به دائرة
( مع الاستعمال لا )
مجرد
( الوضع كالمشترك )
أي كما أن اسم المشترك يدور مع مجرد وضعه لمعنيين فصاعدا على البدل
( والخفي )
أي واسم الخفي
( مع عروض التسمية والشافعية ما خفي مطلقا )
أي سواء كان بنفس الصيغة أو بعارض عليها
( مجمل والإجمال من مفرد للاشتراك )
كالعين لتردده بين معانيه
( أو الإعلال )
كمختار لتردده بين الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب يائه المكسورة أو المفتوحة ألفا
( أو جملة المركب )
نحو قوله تعالى { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } لتردد جملة المركب التي هي الموصول مع صلته بين الزوج كما حمله أصحابنا والشافعي وأحمد عليه ومن حجتهم ما روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ولي العقدة الزوج
وبين الولي كما حمله عليه مالك
( ومرجع الضمير )
منه إذا تقدمه أمران يصلح لكل منهما على السواء قيل كحديث الصحيحين وغيرهما
لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره
لتردد ضمير جداره بين عوده إلى أحدكم كما ذهب إليه أحمد إذ كان لا يضره ولا يجد الواضع بدا منه مثل أن يكون الموضع له أربعة حيطان له منها واحد والباقي لغيره حتى يلزمه الحاكم إن امتنع وبين عوده إلى الجار نفسه فلا يلزمه إن امتنع كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة قلت والحق أن ظاهر السياق بعين جوعه إلى أحد ثم هو محتاج إلى مخصص بما قيده به وهم محتاجون إلى الجواب عنه مطلقا والكلام في ذلك غير هذا الموضع به أليق فالأولى التمثيل بقول من قال وقد سئل عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل من بنته في بيته
( وتقييد الوصف وإطلاقه في نحو )
زيد
طبيب ماهر )
لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب فيتقيد الوصف بالمهارة بكونها في الطب خاصة وبين رجوعه إلى زيد فيكون موصوفا بالمهارة مطلقا لا أن تكون صفة لصفة أخرى كما ذكر الأصفهاني
( والظاهر أن الكل )
أي إجمال كل ما تقدم من المثل
( في مفرد بشرط التركيب )
قلت لكن من الظاهر أن الإجمال في اللفظ لاشتراكه أو لإعلاله في مفرد من غير شرط التركبيب فالوجه استثناء ما كان هكذا من اشتراطه
( وعندهم )
أي الشافعية
( المتشابه لكن مقتضى ) كلام
( المحققين تساويهما )
أي المجمل والمتشابه
( لتعريفهم المجمل بما لم تتضح دلالته )
قيل من قول أو فعل لأن الإجمال يكون فيهما والدلالة أعم من اللفظية وغيرها ودلالة الفعل عقلية ومن ثمة قال ما ولم يقل لفظ وخرج بلم تتضح دلالته المهمل لأنه لا دلالة له والمبين لاتضاحها
( وبما لم يفهم منه معنى أنه المراد )
وهذا لم أقف عليه بهذا اللفظ ولعله بالعناية ما في أصول ابن الحاجب وقيل اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء