فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1303

وصوله إلى المكلفين قطعي كالثابت بالنص من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع المتواتر وأن هذا مما يمكن إحاطة كثير من المكلفين به فضلا عن المجتهدين ومنها ما ليس كذلك إما لكون دلالة النصوص عليه غير قطعية أو لكون طريق وصوله إلى كثير من المكلفين غير قطعي كالثابت بالقياس وبخبر الواحد من حيث هو ثابت بهما وإن هذا مما لا يمكن لأحد من البشر الإحاطة به فإن الواقعات الجزئية لا تقف عند حد ولا تدخل تحت الضبط والعد لأنها لا تنتهي إلا بانتهاء دار التكليف واللازم باطل قطعا فالملزوم مثله ثم إنما لم يكتف بالتصديق القطعي للأعمال المذكورة بالأحكام الشرعية القطعية بل ضم إليه ملكة الاستنباط لما علم من أن مفيد الأحكام الشرعية للأعمال المذكورة أحد أمرين النص عليها في خصوص محالها والقياس على المنصوص حيث يتوفر شروط القياس وأن الفقيه الذي هو المجتهد هو القيم بكليهما معرفة تفصيلية في المنصوصات السمعية المشار إليها وملكة لإدراك ما سواها على الوجه الذي يخرج به عن عهدة التكليف بها شرعا ولا يقدح في هذا ثبوت لا أدري في بعض المسائل من بعض من لا شك في كونه مجتهدا كالإمام أبي حنيفة والإمام مالك لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة تعارضا يوجب الوقف أو لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال أو لعارض غير هذين من العوارض الموقفة للمجتهد عن الحكم بشيء معين فإذن لابد من تقييد التصديق المذكور بملكة الاستنباط ليقع استيفاء جزأي المعنى المتبادر من إطلاق اللفظ اصطلاحا وإلا كان التعريف غير تام ثم من التأمل في هذا التحقيق يندفع أن يختلج في الذهن أن حصول ملكة الاستنباط شرط للفقه لا شطر ويظهر ما أشار إليه بقوله

( ودخل نحو العلم بوجوب النية )

في الفقه حتى تكون النية واجبة في الصلاة والزكاة والصوم والحج من مسائله لأن موضوعها عمل من أعمال المكلفين القلبية التي لا تقصد لاعتقاد ومحمولها حكم من الأحكام الشرعية القطعية وهو الوجوب وقد تعلق التصديق له بالوجوب وإنما نص عل هذا دفعا لوهم اختصاص الأعمال المذكورة بأعمال الجوارح كما وقع لبعضهم وإنما قال نحو العلم بوجوب النية تنبيها على دخول أمثال هذا مما موضوعه عمل من الأعمال القلبية التي لا تقصد لاعتقاد ومحموله حكم من الأحكام الشرعية القطعية كالعلم بتحريم الحسد والرياء

( وقد يخص )

الفقه

( بظنها )

أي الأحكام الشرعية للأعمال المذكورة حتى شاع أن الفقه من باب الظنون وهذا طريق الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه وعليه مشى المصنف في ضمن كلام له في شرح الهداية فقال والعلم مطلقا بمعنى الإدراك جنس وما تحته من اليقين والظن نوع والعلوم المدونة تكون ظنية كالفقه وقطعية كالكلام والحساب والهندسة اه

وملخص ما قالوا في وجه هذا أن الفقه مستفاد من الأدلة اللفظية السمعية وهي لا تفيد إلا ظنا لتوقف إفادتها اليقين على نفي الاحتمالات العشرة المعروفة في موضعها ونفيها ما ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت