فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1303

قلت وقد روى هذا التفصيل عن أبي حنيفة الحسن على ما في المبسوط وغيره وهو يشعر بأن ظاهر الرواية إطلاق الصحة كما في عامة الكتب ويتلخص أن في هذه المسألة عن أبي حنيفة ثلاث روايات الصحة مطلقا وهي ظاهر الرواية ومنعها مطلقا وهي رواية أبي يوسف وابن المبارك عنه أيضا كما ذكر بعضهم وبه قال مالك كما في بعض المواضع والشافعي وأحمد والتفصيل وهي رواية الحسن عنه ويوافقه ما في رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك لو نذر صوم يوم فوافق يوم فطر أو نحر يقضيه ووجهه انه لما نص على يوم النحر فقد صرح بما هو منهي عنه بخلاف ما إذا لم ينص عليه فصار كقولها لله علي صوم يوم حيضي فلا يصح وغدا وهو يوم حضيها فيصح لكن المسطور في الخلاصة وغيرها عزو هذا إلى أبي يوسف خلافا لزفر ثم توجيه قول أبي يوسف بأن ما يوجبه الإنسان على نفسه من الصوم في قوت بعينه بمنزلة ما يوجبه الله تعالى عليه في وقت بعينه ومعلوم أنها لو حاضت في يوم من رمضان لزمها قضاؤه فكذا هذا كما في شرح الحدادي غير وجيه بالنسبة إلى ما نحن فيه وأوجه منه ما قيل لأنه أضيف إلى اليوم وهو محله واعتراض الحيض منع الأداء لا الوجوب عند صدور النذر وصار كنذرها صوم غد فجنت يجب القضاء بعد الإفاقة أو صوم غد وهي حائض يجب القضاء لتصور انقطاع الدم والمسألتان في الفتاوي الظهيرية بخلاف يوم حيضي لأنها لم تضفه إلى محله شرعا قلت على أن لقائل أن يقول لا يتم هذا القياس من حيث إن الحيض لا يلزم وجوده في غد وإن كان يوم عادتها بخلاف الأيام المذكورة إذا نذر صيامها من غير نص عليها من حيث إنها محققة الوقوع في غد ونحوه فيما إذا ثبت شرعا تعينها لذلك وقت النذر ثم قيل في الفرق بين نذر صوم يوم النحر على ظاهر الرواية ونذرها صوم يوم حيضها أن الحيض وصف للمرأة لا لليوم وقد ثبت بالإجماع أن طهارتها شرط لأدائه فلما علقت النذر بصفة لا تبقي معها أصلا للأداء لم يصح كالرجل يقول لله علي أن أصوم يوما أكلت فيه بخلاف نذر صوم يوم النحر فإنه ليس كذلك ولا يعرى عن تأمل

( وما خالف )

ما ذكرنا من وجوب بطلان العبادات التي تعلق بها نهي التحريم

( فلدليل كالصلاة )

النافلة

( في الأوقات المكروهة على ظنهم )

أي الحنفية فإنهم حكموا بحصتها مع النهي المحرم أو الموجب لكراهة التحريم ففي صحيح مسلم والسنن الأربع عن عقبة بن عامر الجهني قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وأشار بقوله على ظنهم إلى أنه مخالف لظنهم ثم لما كان حاصل وجه ظنهم أن النهي تعلق بمسمى الصلاة ومسماها مجموع الأركان وبمجرد الشروع لا تتحقق الأركان فلم يتحقق المنهي عنه فصح الشروع لعدم تعلق النهي به بخلاف الصوم فإنه بمجرد الإمساك بنية يكون مرتبكا للمنهي عنه فلا يلزم المضي فيه ليلزم القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت