المعنى الذي هو الاستدراك فلا يعترض بالتمثيل بغير العاطفة من حيث ان البحث انما هو في العاطفة
( وفرقهم )
أي جماعة من مشايخنا
( بينها )
أي لكن
( وبين بل بأن بل توجب نفي الاول واثبات الثاني بخلاف لكن )
فانها توجب اثبات الثاني فاما نفي الاول فانما يثبت بدليله وهو النفي الموجود في صدر الكلام
( مبني على انه )
أي ايجابها نفي الاول واثبات الثاني هو
( الاضراب )
كما هو قول بعضهم
( لا جعله )
أي لا ان الاضراب جعل الاول
( كالمسكوت )
كما هو قول المحققين
( وعلى المحققين يفرق بافادتها )
أي بل
( معنى السكوت عنه )
أي الاول
( بخلاف لكن )
قلت وفيه نظر فان لكن حيث كانت لاثبات ما بعدها فقط فما قبلها في حكم المسكوت عنه ايضا بل الفرق بينهما على قول المحققين ان بل للاضراب عن الاول مطلقا نفيا كان او اثباتا فلا يشترط اختلافهما بالايجاب والسلب بخلاف لكن فانه يشترط في عطف المفردين بها كون الاول منفيا والثاني مثبتا وفي عطف الجملتين اختلافهما في النفي والاثبات كما تقدم
( وعلمت عدم اختلاف الفروع على هذا التقدير )
أي جعل الاول كالمسكوت عنه حتى لزم قائل له علي درهم بل درهمان ثلاثة عند زفر على هذا التقدير كما على ذلك التقدير
( وقول المقر له بعين )
بان قال من هو بيده هذا لفلان ومقول قول المقر له
( ما كان لي قط لكن لفلان موصولا يحتمل رد الاقرار )
وتكذيبه له فيه كما هو صريح نفي ملكه عنه
( فلا يثبت )
أي العين
( له )
أي للمقر له لانفراده بذلك
( والتحويل )
أي ويحتمل تحويل العبد عن مكله الى فلان ونقله اليه اعني
( قبوله )
أي كون العبد له
( ثم الاقرار به )
أي بالعبد لفلان لا تكذيبا للمقر وردا لاقراره
( فاعتبر )
هذا الاحتمال
( صونا )
لاقراره عن الالغاء
( والنفي مجاز أي لم يستمر )
ملك هذا لي
( فانتقل اليه )
أي الى فلان
( او حقيقة أي اشتهر لي وهو له فهو )
أي لكن لفلان
( تغيير للظاهر فصح موصولا فيثبت النفي مع الاثبات )
لا متراخيا عنه كيلا يصير النفي ردا للاقرار حينئذ وانما صح موصولا
( للتوقف )
لاول الكلام على اخره كما في غيره من النفي والاثبات
( للمغير )
للحكم فيه عن كونه نفيا مطلقا ولم يصح مفصولا لان النفي يكون حينئذ مطلقا فيكون ردا للاقرار وتكذيبا للمقر حملا للكلام على الظاهر ويكون لكن لفلان بعد ذلك شهادة بالملك للمقر له الثاني على المقر الاول وبشهادة المقر لا يثبت الملك فتبقى العين ملكا للمقر الاول
( ومنه )
أي من هذا القبيل
( ادعى دارا على جاحد ببينة فقضى )
له بها
( فقال )
الجاحد
( ما كانت لي لكن لزيد موصولا فقال )
زيد
( كان )
المدعى به او المقر به الذي هو الدار
( له )
أي للجاحد
( فباعنيه بعد القضاء )
او وهبنيه فافاد بلكن تكذيبه في انها لم تكن له وتصديقه في الاقرار بها له
( فهي )
أي الدار
( لزيد لثبوته )
أي الاقرار
( مقارنا للنفي للوصل )
للاستدراك بالنفي
( والتوقف )
لاول الكلام على آخره لوجود المغير فيه وانما احتيج الى اثباتهما معا لانه لو حكم بالنفي اولا ينتقض القضاء ويصير الملك للمقضي عليه فالاستدراك يكون اقرارا على الغير واخبارا بان ملكه للغير فلا يصح ثم على المقضي له وهو