فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1303

ليس لك من الامر في عذابهم او استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم او تعذيبهم

( بل عطف على يكبتهم )

كما صرح به جماعة منهم البيضاوي والنسفي او يقطع كما صرح به ابو البقاء وكلام صاحب الكشاف يحتمل كلا منهما فانه قال او يتوب عطف على ما قبله فلا جرم ان قال المحقق التفتازاني عطف على ليقطع او ليكبت ثم قال ووجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله وما النصر الا من عند الله ظاهر واما على تقدير تعلقها بقوله لقد نصركم الله ببدر فلان النصر الواقع ببدر كان من اظهر الايات وابهر البينات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الاسلام او لتعذيبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالايات وان اريد التعذيب في الدنيا بالاسر فالامر ظاهر فان قيل هو يصلح سببا لتوبتهم والكلام في التوبة عليهم قلنا يصلح سببا لاسلامهم الذي هو سبب للتوبة عليهم فيكون سببا لها بالواسطة واستشكل الفاضل علاء الدين البهلوان سببية النصر للتعذيب ابأن موتهم على الكفر سبب لتعذيبهم لا لنصر للمؤمنين واجيب بأن النصر سبب لكونهم مقتولين على الكفر وهو سبب للتعذيب قالوا والمعنى ان الله مالك امرهم فاما ان يهلكهم او يهزمهم او يتوب عليهم ان اسلموا او يعذبهم ان اصروا على الكفر وليس لك من امرهم شيء انما انت عبد مبعوث لانذارهم ومجاهدتهم

( وليس ومعمولاها )

وهما لك شيء مع الحال من شيء وهو من الامر كما نص عليه ابو البقاء

( اعتراض )

بين المعطوف الذي هو التوبة والتعذيب المتعلق بالاجل والمعطوف عليه الذي هو القطع والكبت وهو شدة الغيظ او وهن يقع في القلب المتعلق بالعاجل فمن ثمة قيل ما احسنه وانما لم تكن هذه الاية من امثلة او بمعنى حتى او الى

( لما في ذلك )

أي جعلها للغاية

( من التكلف مع امكان العطف )

اما على يقطع او يكبت كما ذكرنا واما على الامر او شيء بإضمار ان من عطف الخاص على العام مبالغة في نفي الخاص أي ليس لك من امرهم او التوبة عليهم او من تعذيبهم شيء او ليس لك من امرهم شيء او الوبة عليهم او تعذيبهم كما ذكر صاحب الكشاف ثم البيضاوي ولم يتعقباه وقد ظهر من هذا أن عطف يتوب على شيء من عطف الاسم في المعنى على الاسم نعم تعقبه التفتازي بلكن في مثل هذا العطف بكلمة او نظر اه وبينه البهلوان بأن عطف الخاص على العام بأو عزيز في كلام العرب بخلاف العكس كما في قوله تعالى { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } وان كون الضمير في يتوب لله لا يساعد المعنى المذكور والعبد الضعيف غفر الله تعالى له يقول وانت اذا تأملت هذه الجملة رأيت ان العطف لا يخلو من شائبة وان التكلف فيه لا في كونها بمعنى حتى او الا ان كما ذكره غير واحد وعزاه بعضهم إلى سيبويه والمعنى ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم او يعذبهم فتتشفى منهم وان ارتكاب مجازيته عن حتى ولا سيما على قول الكوفيين ان حتى هي الناصبة اولى من العطف والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت