للاقتصار في ذلك على القياس حتى أنه أوجب إفراده بالذكر عن الثلاثة فقالوا أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع القياس المستنبط منها وقيل افرد بالذكر لأنه أصل للفقه فقط وهي أصل له ولعلم الكلام وقيل لأن الأصل فيه عدم القطع وفيها القطع
( والأقرب )
أن اختصاصه بالذكر بالنسبة إليها
( لاحتياجه في كل حادثة إلى أحدها )
لابتنائه على علة مستنبطة من أحدها وعدم احتياجها إليه
( ولا يرد الإجماع على عدم لزوم المستند )
له بأن يخلق الله فيهم علما ضروريا ويوفقهم لاختيار الصواب كما هو قول شرذمة على هذا وهو ظاهر لعدم افتقار الإجماع إلى الكتاب والسنة حينئذ ولزوم افتقار القياس إلى أحدهما
( ولا )
يرد
( على لزومه )
أي المستند له كما هو قول الجمهور عليه أيضا
( لأن المحتاج إليه )
أي إلى المستند
( قول كل )
الإفرادي
( وليس )
قول كل الإفرادي
( إجماعا بل هو )
أي الإجماع
( كلها )
أي الأقوال
( المتوقف على )
قول
( كل واحد ولا يحتاج )
المجموع إلى مستند
( وإلا )
لو احتاج المجموع إلى مستند
( كان الثابت به )
أي بالإجماع
( بمرتبة المستند )
أي في رتبته وليس كذلك فإن الإجماع قد يثبت أمرا زائدا لا يثبته المستند وهو قطعية الحكم ولا يخفى على المتأمل أن هذا أولى من الجواب بأن الإجماع إنما يحتاج إلى المستند في تحققه لا في نفس الدلالة على الحكم فإن المستدل به لا يفتقر إلى ملاحظة المستند والالتفات إليه بخلاف القياس فإن الاستدلال به لا يمكن بدون اعتبار أحد هذه الثلاثة والعلة المستنبطة منه ثم الكلام فيها على الوجه الواقع عليه ترتيبها الذكر تقديما للأقدم بالذات والشرف فالأقدم فنقول
( الكتاب )
هو
( القرآن )
تعريفا
( لفظيا )
فإنهما مترادفان بناء على أن كلا منهما غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله تعالى المقروء على ألسنة العباد ثم استعمال القرآن في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب وأظهر
( وهو )
أي القرآن
( اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر )
فاللفظ شامل للقرآن وغيره من الكتب السماوية وغيرها مخرج للكلام النفسي القائم بذاته تعالى والعربي مخرج لما سواه من الكتب السماوية والمنزل أي على لسان جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم للتدبر والتذكر أي للتفكر فيه فيعرف ما يدبر أي ما يتبع ظاهره من التلاوات الصحيحة والمعاني المستنبطة ويتعظ به ذوو العقول السلمية أو يستحضرون به ما هو كالمركوز في عقلوهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل فإن الكتب الإلهية لما لا يعرف إلا من الشرع والإرشاد إلى ما يستقل به العقل ولعل التدبر لما لا يعلم إلا من الشرع والتذكر لما يستقل به العقل كما ذكره القاضي البيضاوي في قوله تعالى { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } وهذا اقتباس منه مخرج لما سواه من الألفاظ العربية وبعض الأحاديث الإلهية المنسوبة إلى الله تعالى التي لم يسندها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على لسان جبريل كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا عند ظن عبدي بي الحديث وما في صحيح مسلم عن