والقضاعي في مسند الشهاب وابن شاهين فلعل ذكره مخافة توهم عدم دخوله في ترك الكبائر أو موافقة لمن قال إنها لا تصير بالإصرار كبيرة كما أن الكبيرة لا تصير بالمواظبة كفرا ولو اجتمعت الصغائر مختلفة النوع يكون حكمها حكم الإصرار على الواحدة إذا كانت بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به الإصرار على أصغر الصغائر قاله ابن عبدالسلام
( وما يخل بالمروءة )
أي وترك الإصرار عليها أيضا
( وأما الكبائر فروى ابن عمر الشرك والقتل وقذف المحصنة والزنى والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم أي الظلم وفي بعضها )
أي الطرق
( اليمين الغموس )
وهذه الجملة لم أقف عليها مجموعة في رواية عن ابن عمر لا مرفوعة ولا موقوفة ثم قول شيخنا الحافظ وقع له مجموع الجملة الأولى كما هي كذلك في مختصر ابن الحاجب في رواية موقوفة وفي أخرى مرفوعة لكن تصحف الربا بالزنى لم يظهر ذلك من سياق بيانه بل إنما ظهر منه وجود ذلك في روايات مختلفة الطرق فإنه أسند إلى البخاري في الأدب المفرد بسنده إلى ابن عمر موقوفا إنما هي تسع الإشراك بالله وقتل نسمة يعني بغير حق وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم والذي يستسحر والإلحاد في المسجد يعني الحرام وبكاء الوالدين من العقوق ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث طيسلة بن مياس ثم ذكر أنه روي عنه مرفوعا من طريق أيوب بن عتبة عن طيسلة مثل هذا السياق لكن بتقديم وتأخير والموقوف أصح إسنادا لأن أيوب بن عتبة موصوف بسوء الحفظ وقد اختلف عليه أيضا في عد الخصال فرواه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن أيوب كما ذكرنا ورواه حسين بن محمد عن أيوب فأسقط خصلتين ثم أسند إلى حسين عن أيوب عن طيسلة قال سألت ابن عمر عن الكبائر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإشراك بالله وقذف المحصنة قلت أقبل الدم قال نعم ورغما وقتل النفس والفرار يوم الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وكذا أخرجه الخطيب في الكفاية من طريق الأصم عن عباس الدوري وخالفه حسن بن موسى عن أيوب بن عتبة فذكر الزنى بدل خصلة من السبع أخرجه البرديجي وأخرج عبدالرزاق عن معمر عن سعيد الجريري أن رجلا جاء إلى ابن عمر فذكر الحديث وعد الخصال كما في رواية حسين بن محمد لكن ذكر بدل الفرار من الزحف اليمين الفاجرة ورجال هذا رجال الصحيح لكن الجريري لم يلق ابن عمر فإن كان حمله عن ثقة فمتابعة قوية لرواية طيسلة وإذا جمعت الخصال في هذه الطرق زادت خصلتين على التسع وهما الزنى واليمين الفاجرة وأقوى طرقه الرواية الأولى ثم قال حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ فذكر سنده إلى عمير الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده ومن يؤتي زكاة ماله طيبة بها نفسه ومن يصوم رمضان يحتسب صومه ويجتنب الكبائر فقال رجل من أصحابه يا