( لنا لم ينقطع التكليف من بعثة آدم عموما كآدم ونوح وخصوصا )
كشعيب إلى أهل مدين وأصحاب الأيكة
( ولم يتركوا )
أي الناس
( سدى )
أي مهملين غير مأمورين ولا منهيين في زمن من الأزمان
( قط فلزم )
التعبد
( كل من تأهل )
من العباد
( وبلغه )
ذلك المتعبد به
( وهذا )
الدليل
( يوجبه )
أي التعبد
( في غيره عليه السلام )
أيضا
( وهو كذلك وتخصيصه )
أي النبي صلى الله عليه وسلم
( اتفاقي واستدل )
للمختار
( بتضافر روايات صلاته وصومه وحجه )
أي تعاونها واجتماعها وهو بالضاد المعجمة لا بالظاء وهذا أشهر من أن يذكر فيه شيء مخصوص وذلك
( للعلم الضروري أنه )
أي فعلها
( لقصد الطاعة وهي )
أي الطاعة
( موافقة الأمر )
فلا يتصور من غير شرع
( والجواب أن الضروري قصد القربة وهي )
أي القربة
( أعم من موافقة الأمر والتنفل فلا يستلزم )
القربة
( معينا )
منهما ( ظاهرا فضلا عن ضروريته واستدل أيضا بعموم كل شريعة )
جميع المكلفين فيتناوله أيضا
( ومنع )
عموم كل شريعة جميع المكلفين وكيف لا وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة قال
( النافي لو كان )
متعبدا بشريعة من قبله
( قضت العادة بمخالطته أهلها ووجبت )
مخالطته لهم لأخذ الشرع منهم
( ولم يفعل )
إذ لو فعل لنقل لتوفر الدواعي على نقله ولم ينقل
( أجيب الملزم )
للتعبد بما علم أنه شرع
( إذ ذاك )
أي قبل البعثة
( التواتر )
لأنه المفيد للعلم
( ولا حاجة معه )
أي التواتر
( إليها )
أي مخالطته لهم
( لا )
أن الملزم له
( الآحاد لأنها )
أي الآحاد
( منهم )
أي أهل الشرع
( لا تفيد ظنا )
لعدم الوثوق بما في أيديهم إلى غير ذلك فضلا عن العلم هذا والخلاف في هذا يجب أن يكون مخصوصا بالفروع إذ الناس في الجاهلية مكلفون بقواعد العقائد ولذا انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون فيها على كفرهم ولولا التكليف ما عذبوا فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع ذكره القرافي ثم هذه المسألة قال إمام الحرمين والمازري وغيرهما لا يظهر لها ثمرة في الأصول ولا في الفروع بل تجري مجرى التواريخ المنقولة ولا يترتب عليها حكم في الشريعة وفي تأمل
( وأما )
أنه متعبد بشرع ما قبله
( بعد البعث فما ثبت )
أنه شرع لمن قبله فهو
( شرع له ولأمته ) عند جمهور الحنفية والمالكية والشافعية على ما ذكر القرافي وعن الأكثرين المنع فالمعتزلة مستحيل عقلا وغيرهم شرعا واختاره القاضي والإمام الرازي والآمدي
( لنا ما اخترناه من الدليل )
السابق
( فيثبت )
ذلك شرعا له
( حتى يظهر الناسخ والإجماع )
ثابت
( على الاستدلال بقوله تعالى { وكتبنا عليهم } [ المائدة 45 ] )
أي أوجبنا على بني إسرائيل
( فيها )
أي التوراة أن النفس بالنفس على وجوب القصاص في شرعنا ولولا أنا متعبدون به لما صح الاستدلال بوجوبه في دين بني إسرائيل على وجوبه في ديننا
( وقوله عليه السلام من نام عن صلاة وتلا أقم الصلاة لذكري )
ولم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ وأقرب لفظ إليه وقفت عليه ما في صحيح مسلم إذا رقد أحكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول
{ وأقم الصلاة لذكري }
[ طه 14 ]
( وهي )
أي هذه الآية