الأسرار وزاد ثم قال في موضع آخر يستخدم خمس سنين ثم يعتق في تلك السنة وهذا اضطراب في التوراة بالنسبة إلى خصوص هذا الفرع أيضا وهو مما يدل على تبديلهم وتحريفهم كما صرح القرآن به
هذا وقد عرفت أن مانعي جوازه سمعا فريقان من لا يمنعه عقلا ومن يمنعه عقلا أيضا فقد اجتمعا في الوجه السمعي المذكور وانفرد مانعوه سمعا وعقلا بوجوه عقلية منها ما تقدم ومنها ما أشار إليه بقوله
قالوا
أي مانعو جوازه سمعا وعقلا وإنما لم يفصح بهم هكذا لإرشاد المقول إليهم فإنه وجه عقلي وهو الحكم
الأول إما مقيد بفاية
أي بوقت محدود معين
فالمستقبل
أي فالحكم الذي بخلاف الأول المذكور
بعده
أي بعد الحكم الأول كمن يقول صم إلى الغد ثم يقول في الغد لا تصم
ليس نسخا
للأول
إذ ليس رفعا
للأول قطعا بل الحكم الأول انتهى بنفسه بانتهاء وقته المعين
أو
مقيد
بتأبيد فلا رفع
أيضا فيه
للتناقض على تقدير الرفع لأنه يلزم منه الإخبار بتأبيد الحكم وبنفي تأبيده والتناقض عليه تعالى باطل لأنه أمارة العجز عن إيراد ما لا تناقض فيه ومستلزم للكذب وهو محال أيضا في كلام العالم القادر الصادق فلا نسخ
ولتأديته أي جواز نسخه أيضا
إلى تعذر الإخبار
به أي بالتأبيد بوجه من الوجوه إذ ما من عبارة تذكر له إلا ويقبل النسخ واللازم باطل بالاتفاق لأنه مقدور له غير متعذر عليه بلا نزاع وكيف لا ونحن نعلم بالضرورة أن ذلك كسائر المعاني الذهنية يمكن التعبير عنه والإخبار به
و
إلى
نفي الوثوق
بتأبيد حكم ما أيضا
فلا يجزم به
أي بالتأبيد في أحكام نطق دين الإسلام بتأبيدها أعني في نحو الصلاة
أي فرضيتها وفرضية الصوم إلى غير ذلك بل
وشريعتكم
أي ولا نجزم بتأبيدها أيضا بل نجوز نسخها إذا لا مانع منه غير النص الصريح عندكم بتأبيدها وحيث لم يكن التأبيد مانعا من قبول النسخ جاز نسخها لكن جواز نسخها باطل عندكم
الجواب إن عنى بالتأبيد إطلاقه
أي الحكم عن التوقيت والتأبيد
فلا يمتنع
جواز نسخه
إذ لا دلالة لفظية عليه
أي امتناع جواز نسخه فإن التوقيت والتأبيد والبقاء والاستمرار غير داخل في المطلق وبقاء التعلق والوجوب وعدم بقائهما غير مستفاد من الصيغة
بل إنه أي النسخ
مشروع
فيما هذا شأنه
أو
عنى بالتأبيد
صريحه
أي التأبيد
فكذلك
أي لا امتناع لنسخه
إن جعل
التأبيد
قيدا للفعل الواجب
إذ لا تناقض بين دوام الفعل وعدم دوام الحكم المتعلق به كصم رمضان أبدا فإن التأبيد قيد للصوم الذي هو الفعل الوجب لا لإيجابه على المكلف لأن الفعل إنما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة فيكون الرمضانات كلها متعلق الوجوب من غير تقييد للوجوب بالاستمرار إلى الأبد فلم يكن رفع الوجوب وهو عدم استمراره مناقضا للوجوب في الجملة كما في صم رمضان فإن جميع الرمضانات داخلة في هذا الخطاب وإذا مات انقطع الوجوب قطعا ولم يكن نفيا لتعلق الوجوب بشيء من الرمضانات وتناول الخطاب له لا إن جعل قيدا في وجوبه أي