من الوضع كما ذكر الإسنوي أنه مقتضى كلام الامدي في النقل عنهم أما إذا كانوا مصرحين بأنه يفيد المعنى بذاته لمناسبة ذاتيه بينهما من غير احتياج إلى وضع كما قررناه آنفا ونقله في المحصول عن عباد وقال الأصفهاني إنه الصحيح عنه فلا يتم وهو ظاهر ثانيهما أنه يطرق ما عليه التصريفيون ما ذكره المحقق الشريف من انه لا يخفى أن اعتبار التناسب بين اللفظ والمعنى بحسب خواص الحروف والتركيبات يتأتى في بعض الكلمات وأما اعتباره في جميع كلمات لغة واحدة فالظاهر أنه متعذر فما الظن باعتباره في جميع كلمات اللغات
المقام الخامس
في بيان أن المعنى الموضوع له اللفظ هل هو الذهني أو الخارجي أو الأعم منهما وقد تعرض المصنف لهذا بقوله
( والموضوع له )
اللفظ
( قيل الذهني دائما )
كأنه يعني سواء كان له وجود في الذهن بالإدراك وفي الخارج بالتحقق كالإنسان أو في الذهن لا في الخارج كبحر زئبق وسواء كان اللفظ مفردا أو مركبا وهذا مختار الإمام الرازي ووجهه أما في المفرد فلاختلاف اللفظ لاختلاف الذهني دون الخارجي فإنا إذا رأينا جسما من بعيد وظننا حجرا سميناه به فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان لكن ظنناه طائرا سميناه به فإذا ازداد القرب وعرفنا أنه إنسان سميناه به وهذا آية على أن الوضع للذهني وأما في المركب فلأن قام زيد مثلا يدل على حكم المتكلم بأن زيدا قائم وهو أمر ذهني إن طابق كان صدقا وإلا كان كذبا لا على قيام زيد في الخارج وإلا كان صدقا وامتنع كذبه وليس كذلك وأجيب عن الأول بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن لظن أنه في الخارج كذلك لا لمجرد اختلافه في الذهن فالموضوع له ما فيا الخارج والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن له حسبما هو كذا وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه لو كان موضوعا للخارجي لامتنع الكذب وإنما يلزم لو كانت إفادته للخارجي قطعية وهو ممنوع لجواز أن تكون ظنية كالغيم الرطب للمطر فيتخلف المدلول مع وجود اللفظ فيكون كذبا ثم يلزم هذا القول أن لا تكون دلالة اللفظ على الموجودات في الخارج مطابقة ولا تضمنا وأن لا يكون استعماله فيها حقيقة
( وقيل )
المعنى الموضوع له اللفظ هو
( الخارجي )
وممن عزى إليه هذا أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع والظاهر أن هذا فيما لمعناه وجود ذهني وخارجي لا ذهني فقط ثم قد تضمن رد وجه ما قبله وجهه
( وقيل )
المعنى الموضوع له اللفظ هو
( الأعم )
من الذهني والخارجي ونص الأصفهاني على أنه الحق في المفرد فالإنسان مثلا موضوع للحيوان الناطق أعم من أن يكون موجودا في الذهن أو في الخارج والوجود عينا أو ذهنا خارج عن مفهومه زائد على الماهية كما أن كونه واحدا أو كثيرا زائد عليه وما تقدم من إطلاق الحجر والطائر والإنسان على الجسم الواحد المرئي من بعيد ثم قريب إنما هو باعتبار اعتقاد أنه في نفس الأمر كذلك لا باعتبار أنه موجود فيا لذهن أو في الخارج قال وأما المركب الخبري فإنما يفيد حكم المتكلم بأن النسبة بين الطرفين إيجابية أو سلبية واقعة في نفس الأمر وبهذا الاعتبار يحتمل