فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1037

4-إصابة الضرر للجماعة المسلمة التي تسعى للعمل لدين الله ، فبالاعترافات تسقط الجماعة المسلمة أو التنظيم المسلم ، وكل ذلك بسبب اعتراف واحد منهم على الباقين ، ومن أجل دفع مفسدة صغرى أدى إلى مفسدة كبرى .

5-إلحاق الضرر بالمجاهدين والعاملين لدين الله في ذلك البلد ، ويتعدى منهم إلى باقي البلدان ، فالواحد يكون سببًا في ضرر العشرات بل المئات ، وهذا فيه ضربة لدين الله ومساهمة في إطفاء نور الله تعالى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ...

ففي ( السير الكبير ) للشيباني وشرحه للسرخسي رحمهما الله:""

ولو أخذ أهل الحرب أسيرًا من المسلمين وهم محاصرون حصنًا من حصون المسلمين فقالوا له: دلنا على موضع نفتح منه هذا الحصن ، وهو يعرف ذلك ، فليس يحل له أن يفعل هذا ، لما فيه من إعانة المشركين على المسلمين ، فإن هددوه بالقتل على ذلك فإن كان أكبر الرأي منه على أنه يفتح إن فعل ذلك وظفروا بالحصن فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية فليس يسعه أن يدلهم ، لأن في فعله ذلك هلاك للمسلمين ، وليس للمسلم أن يجعل روح جماعة المسلمين وقاية لروحه .

ألا ترى أن المكره على القتل لا يحل له أن يقتل المقصود بالقتل وإن كان ذلك شخصًا واحدًا . فلأن لا يحل له أن يفعل ذلك وفيه هلاك جماعة المسلمين كان أولى ، ألا ترى أنهم لو جاءوا في طلب رجل من المسلمين يريدون قتله ، فقالوا: دلنا عليه وإلا قتلناك ، وأكبر الرأي منه على أنه إن دلهم عليه قتلوه ، فإنه لا يسعه أن يدلهم عليه .

ولو هرب منهم أسيرًا فقالوا لأسير آخر يعرف مكانه: دلنا عليه لنقتله وإلاّ قتلناك ، لم يسعه أن يدلهم عليه ، لأن الدلالة الممكنة من القتل بمنزلة مباشرة القتل من وجه ، كما في حق الصيد ، ثم في هذا ظلم الأسير الهارب ، لأنهم لا يتمكنون منه إلا بدلالته ، فهو بهذه الدلالة يُمكّنهم من قتله ، ولا رخصة في ظلم المسلم بهذا الطريق .

ألا ترى أنه لو قيل له: لنقتلك أو لتمكننا من فلانة نزني بها وهم لا يقدرون عليها إلا بدلالته ، أنه لا يسعه أن يدل عليها" (1) ."

1-لا شك أن مثل دعوى الإكراه هذه المرفوضة شرعًا وعقلًا تسلط الكافر على المسلم ، وتجعل للكافر غلبة على المسلم ، ويحصل الأذى للمسلمين والنجاة للكافرين ، ومع تساقط الأفراد تسقط المجموعات والجماعات ويكون للكفار الغلبة ، وكل ذلك مما جَنَت أيدي المسلمين .

2-نقص الثقة بين المسلمين ، كلما وقع أحدهم في الأسر دلّ على إخوانه ، فتنقص الثقة بينهم ويقل العمل لدين الله لأجل الخوف والاعتراف والدلالة على بعضهم البعض ، ونقص الثقة يعني: نقص الولاء بينهم ، وهذا شر عظيم نتج عن مثل هذا الإكراه المزعوم .

وهناك شرور وأضرار أخرى ناتجة عن هذا الإكراه الكاذب المذموم شرعًا وعقلًا ، ويكفي اللبيب ما ذكرنا لكي يحافظ على نفسه وعلى إخوانه ويجعل الحكم الشرعي هو المسيّر له وليس العقل الجاهل والهوى الفارغ .

وكما قلنا ليت المسلم بعد هذا الإكراه ينجو بنفسه من الكفار ، ولكن المفسدة تقع عليه وعلى إخوانه المسلمين ، والمصيبة أن عامة الناس تعرف ذلك ، أي كلما وقع واحد جرَّ الباقي ، وتعدى البلاء على الكل .

وكل من يخالفنا من أهل البدع والأهواء ، وحتى أهل الكفر يعرفه عنا ، وهذه نقطة ضعف تسجل علينا ، لتكون طعنًا في دين الله ( لو كان فيكم خير ما دل بعضكم على بعض ) كما يقولون.

ونحن نرى اليوم وقبله وقوع الكفار من التنظيمات المعارضة للحكومات في الأسر ، ولكنهم لا يدلون على بعضهم البعض ، ويصبرون على البلاء في سبيل نجاة إخوانه الكفرة ، فهذه نقطة ضعف أخرى علينا ، فهل من مُدّكر ؟ .

وكذلك يحرم على المسلم أن يعترف على نفسه ، وأنه هو الذي عمل كذا وكذا أو عنده كذا وكذا ، فكما أن حرمة أنفس غيره من المسلمين ثابتة في حقه ، فكذلك أيضا نفسه ، ويحرم على المسلم أن يعترف على أخيه وإن رضي أخوه أو كان غائبًا أو بعيدًا أو في بلد آخر بعيدًا عن أيدي الكفار ، فكل ذلك ضرر بالمسلمين ، وأذى لهم وتسلط للكفار على المسلمين ، فلا فرق بين هذا وما ذكرنا سابقًا ما دام يقع على النفس المسلمة المعصومة .

فصل

وإننا ننصح إخواننا جميعًا أن يكونوا يدًا واحدة وأن يدفع المسلم نفسهُ ومالهُ في سبيل الله ليفدي إخوانه المسلمين ، وأن يثقوا بنصر الله لهم ، وأن يكونوا قريبين من الله في كل وقت ، وليكبر وليتسع وليقوى الولاء بينهم ، وليقل الواحد منهم للكفار إذا وقع في الأسر: لا أعرف أحدًا ، وإن ضربوه وإن عذبوه ، أو حتى قطعوا منه الأعضاء وإن هم قتلوه ، وليكن قدوةً لغيره ، ومن المحافظين على إخوانه ، الباذلين الأنفس في سبيل الله إنقاذًا لإخوانه وأهليهم ودينهم ومجموعاتهم وتنظيماتهم ، حتى يلقى الله تعالى وهو راض ٍ عنه فهذه من أوثق عرى الإيمان ، الولاء للمسلمين والعداء للكافرين ، وهو الحب في الله والبغض في الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت