الجواب: طبعًا لا يخفى أن ابن حبان (رحمه الله) عنده أن الثقة الذي لم يجرح، والعجلي (رحمه الله) قريب مذهبه من مذهب ابن حبان، وأنه يتوسع في توثيق المجاهيل وبالذات إذا كانوا من طبقة كبار التابعين وطبقة التابعين. وهذا يظهر لمن تتبع كلام العجلي، إذا تتبع الإنسان كلام العجلي: لو تتبع مائتين راوي أو ثلاثمائة راوي ممن ذكرهم العجلي في كتابه الثقات وحكم بتوثيقهم العجلي فلو تتبع هذا العدد مائتين أو ثلاثمائة سوف تجد هذا ظاهرًا ولذلك نص المعلمي (رحمه الله تعالى) على هذا. والعجلي (رحمه الله) لا شك أنه من كبار أهل العلم والفضل (رحمه الله) ، لكن فيما يتعلق بتوثيق المجاهيل هو هذا الشيء يسلكه، نعم، ويتوسع فيه. وكذلك أيضا يتساهل ببعض الضعفاء فيوثقهم أيضًا كما أنه أحيانًا قد يكون الشخص لا يصل إلى درجة أن يقال عنه ثقة ثبت أو ثقة يصل إلى درجة الصدوق أو الثقة الذي له أوهام فيقول عنه مثلًا: ثقة أو ثقة ثبت، وما شابه ذلك. فهو عنده (رحمه الله) شيء من التساهل في هذا. وعند التحقيق أن هناك أيضًا غير العجلي وابن حبان يفعلون ذلك منهم ابن جرير الطبري في كتابه (تهذيب الآثار) ممن أيضًاَ يفعل ذلك ويتوسع في هذا الأمر، منهم أبوعبدالله الحاكم في كتابه (المستدرك) أحيانًا يفعل ذلك: يصحح حديث المجهول، نعم، وغير هؤلاء. فهناك من يسلك هذا المنهج، نعم، وطبعًا لا يخفى أن أيضًا بعض الأئمة كيحيى بن معين أو النسائي أحيانًا أو أبوزرعه أحيانًا قد يوثقون أيضا أناس ليسو بالمشهورين وفي الحقيقة أن هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب:
1)من يتوسع في ذلك كابن حبان والعجلي.
2)وفي طرف يقابل هذا الطرف وهو: التضييق في هذا والتشديد في ذلك كما يفعل ذلك ابن حزم وابن القطان الفاسي حتى أنهم قد يجهلون أناس من الثقات أو أناس لابأس بهم.
3)والقول الوسط هو مذهب ابن معين والنسائي وغيرهم: أنهم قد يوثقون أحيانًا من ليس بالمشهور، ولكن وفق شروط: إذا استقام حديث هذا الشخص فهنا قد يوثقونه ويقبلونه. وهناك أمثله كثيرة على هذا من تتبع (الميزان) للذهبي يجد أنه ينبّه على هذا. وقد نبه أيضًا المعلمي على هذا في كتابه (التنكيل) . والمسألة تحتاج إلي بسط أكثر لكن لعله يكتفى بما تقدم.
س22: هل هناك فرق بين الحديث الحسن والحديث الجيد؟
الجواب: الحديث الجيد أحيانًا يطلق بمعنى الصحيح وأحيانًا يطلق بمعنى دون الصحيح، فهذا يختلف باختلاف من يحكم على هذا الحديث بأنه جيد. فينبغي معرفة هذا الشخص وماذا يقصد بالحديث الجيد. فأحيانًا يكون الجيد بمعنى الصحيح ويكون مثل الصحيح والمقصود به الصحيح وأحيانًا لا ما يُقْصَد، يقصد دون ذلك لكن لا يقال عن حديث جيد إلا أن يكون هذا الحديث ثابتًا.
س23: ما هي نصيحتكم لمن يريد أن يقرأ في كتب العلل؟
الجواب: نصيحتي لهذا الشخص أنه يتدرج في القراءة في هذه الكتب. يبدأ مثلًا في كتاب (التمييز) للإمام مسلم فإنه كتاب نفيس جدًا، وكتاب مبسط، وشرح فيه الإمام مسلم كيفية تعليل الأخبار وبيّن أن الخبر إمّا أن يعل من جهة الإسناد أو من جهة المتن، وذكر أمثلة وأفاض في ذكر الأمثلة. فيبدأ بهذا الكتاب. ثم بعد ذلك ليقرأ في (العلل الكبير) للترمذي. ثم بعد ذلك ليقرأ في (العلل للدار قطني) . ثم بعد ذلك ليقرأ في كتب العلل كعلل أبي حاتم وغيرها. يعني مثلًا علل ابن أبي حاتم من أصعب كتب العلل لأنك تجد عبارات مختصره فيقال مثلًا: هذا حديث باطل، هذا حديث منكر، أحيانًا أو كثيرًا ما [لا] يبيّن وجه النكارة فقد يصعب على الإنسان فهم كلام أبى حاتم: لماذا حكم على هذا الحديث بأنه منكر أ و باطل؟ وما السبب الذي دعاه إلى ذلك؟ فلذلك يحتاج حتى يفهم كلام أبى حاتم أو أبي زرعه إلي مقدمات فإذا سار على ما ذكرت لعل بإذن الله يفهم كلام أبي حاتم وأمثاله.
س24: ما حكم المولودين في الردة هل هم كفار أصليون أم مرتدون؟ وهل تحل ذبائحهم وكيف نتعايش معهم؟ مثال على ذلك تاركي الصلاة عمدًا.
الجواب: تارك الصلاة عمدًا وهو بين المسلمين هذا يعتبر مرتدًا، وهو إنسان في مكان بعيد ما يدري عن حكم تارك الصلاة فهذا يكون مرتدًا في هذه الحالة هذا يكون مرتدًا والعياذ بالله، وبالتالي لا تجوز ذبيحته لا يجوز الأكل من ذبيحته وأمثال هؤلاء الذين وقعوا في الردة -نسأل الله العافية والسلامة- كما تقدم هم في هذه الحالة كفار وأشد من الكفار لأن المرتد أشد من الكافر الأصلي، ولاشك أن الواجب إقامة الحد عليهم. لكن هذا الإنسان لا يملك إقامة الحدّ وإنما يملك أنه يدعوهم ويذكرهم ويبين لهم. فعليه أن يفعل ذلك وأن يعاملهم معاملة الكفار لأنهم وقعوا في الردة.
س25: ما صحة حديث:"من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة"؟
الجواب: ما أذكر درجة هذا الحديث.
س26: هل بناء بيت في الجنة لمن صلى ثنتي عشرة ركعة لمن داوم عليها أم يكفي ليوم واحد؟
الجواب: لا، الذي يظهر -والله أعلم- أنه من حافظ عليها. كما جاء في الحديث من حافظ على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة يعني تقييدها باليوم والليلة هذا يفيد الاستمرار على المحافظة، قد الإنسان في بعض الأحيان يفوته أو يكون مريضًا وما شابه ذلك: فهنا معذور، فإذا كان الغالب عليه فإن شاء الله يرجى أن ينطبق عليه هذا الحديث.
س27: ذكرت حفظك الله في أحد الأشرطة فتوى لك أن حديث الاعتماد على اليد عند القيام منكر (وهذا غالب ظني) . أنا يا شيخ أعمل بسنية جلسة الاستراحة وأجلسها منفردًا لا مأمومًا إذا كان إمامي لا يفعلها، وإمامًا إذا أميت طلبة علم ولكن عند الاعتماد بعد الجلسة أعتمد على صدور قدمي ولا أعتمد على يدي لأن حديث العجن منكر.