فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1037

3-والمشكلة ليست في هؤلاء الوزراء الذين شكلهم النميري لكي تقام الشريعة الإسلامية النميرية ولكن المصيبة في باقي الجوقة الكريمة لأنه كان من بين الأعضاء أيضًا أخونا في الله (!!) جوزيف كوال وزير المالية والتخطيط ويبدو أنه سيتخصص في إقامة فرض الزكاة! وكذلك من بين الأعضاء صموئيل كيتوت، وكذلك وزير التربية الإقليمي فيليب أويوي، وصموئيل ريتري وزير القوى العاملة، ولا عجب لأن الشريعة التي ستخرج من تحت عمامة النميري لا يهم أن يكون أعضائها من هيئة كبار النصارى ! وعمومًا يقال أن تعاطف النميري النسبي مع التيار الإسلامي آنذاك بسبب محاولات الشيوعيين الفاشلة للإطاحة به أعطى بحبوبة للإسلاميين للتوغل في النظام العسكري السوداني وكان من ثمراته خروج عدد كبير من الضباط الذي نفذوا انقلاب 1989 (جبهة الإنقاذ الوطني) ولكن قبل هذا الانقلاب طارت حلاوة الكرسي في 1985 من حسن الترابي بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنميري وترأس الحكومة بعدها عبد الرحمن سوار الذهب وبقي الترابي بعدهم يرسم للوصول للسلطة من جديد خاصة بعد أن ذاق (عسيلتها) ولم يعد قادرًا على الدخول بها مجددًا!! في العام 1989 قاد بعض العسكريين انقلابًا في السودان بقيادة الفريق عمر البشير وأوهموا الناس أن دكتور الحركة الإسلامية حسن الترابي لا علاقة له بهذا الانقلاب وزجوه بتمثيلية مضحكة في سجن (كوبر) مع بعض السياسيين ليخرج بعد أيام فقط ويعلن ويعترف أنه هو الذي خطط لانقلاب عمر البشير معللًا ذلك باتفاق بينهما على أن يذهب البشير للقصر الجمهوري وأن يذهب هو إلى السجن حتى لا يتم الكشف بأن الحركة الإسلامية هي وراء الانقلاب ليفاجأ الناس بعد أن يستتب الأمر لهؤلاء العسكريين بأن الذي يحكم السودان الآن هي الحركة الإسلامية أو بالأصح هو الدكتور حسن عبد الله الترابي.

وبتسلم الترابي القيادة الفعلية من قادة الانقلاب بترؤسه المؤتمر الوطني انطبع في السودان نظامًا سياسيًا ذا رأسين في تكوين القرار ومع أن الرئيس البشير قد خرج من رحم الترابي إلا أنهما ما لبثا أن تحولا إلى طرفي نقيض وكانت تلك الثنائية سببًا مباشرًا في شل إصدار قرارات صحيحة في وقت صحيح، ومن المعلوم بديهيًا وتاريخيًا أن كل التجارب القيادية التي تقوم على الثنائية في القرار تنتهي إلى زوال أحد القطبين وكما يقول إخواننا المصريون (سفينة بربانين تغرق) .

ولست الآن بمعرض التفصيل ولكني أنوه بشدة وأقول ؛ لن يغير الله سنته في أرضه إرضاء لأحد ولن يكون أحد عند الله أكرم من نبيه صلى الله عليه وسلم وهو أحب من خلق إليه ومع هذا ؛ شُج وجهه الكريم وكسرت رباعيته بأمي هو وأمي ولم يقم دين الله على أرضه إلا بإقامة الجهاد ومن دون أن يتنازل نبي الهدى عن قطرة واحدة من منهجه وصراط الله العظيم وحاشاه عليه السلام ذلك، إذن لن تقوم الدولة الإسلامية الحقة عن طريق الانقلاب، ولا عن طريق البرلمانات الوضعية، ولا عن طريق الديموقراطية كما حدث في نكبة إسلاميي الجزائر الذين أرادوا أن تقام الدولة الإسلامية عن طريق صناديق الإقتراع وهيهات أن يغير الله سنته ! ولا عن طريق المؤتمرات والبوفيهات المفتوحة والحوارات المدفوعة الثمن وبطاقات الدعوة المذهبة للمشاركة داخل قاعات الفنادق الفخمة وبرعاية الدولة أيضا!

إن محنة الحركة الإسلامية الرئيسية في السودان إنها جاءت إلى السلطة عن طريق الانقلاب العسكري والمصيبة ليست في الانقلاب فحسب ولكن في الهم الأول للمشاركين فيه وهو تأمين موقعهم في السلطة.

في الحلقة القادمة بإذن الله سأبين لكم آخر انحرافات الترابي الدعوية والحركية مع تعرية منهجه العقدي والفكري ليعلم الجميع حقيقة هذا الرجل.

قصة الترابي الحقيقية وفضيحة معتقده!!

اليوم سأبين لكم نموذجًا واحدًا فقط من تخبط الترابي الدعوى والحركي ومن ثم سأعري لكم معتقده الفاسد: بعد أن استتب الأمر للترابي في انقلاب 1989 أكثر الدكتور الترابي بقوله في مجالسه الخاصة والعامة وعبر القنوات الإعلامية أن هذا الانقلاب هو انقلابنا وأن قادته العكسريين هم أبناؤنا وتلاميذنا وما كان سجني إلا بقصد التمويه وأن قادة الانقلاب ما هم إلا ثمرة جهودنا وتربيتنا، وها هو الآن وبعد عشر سنوات عجاف من الانقلاب يصرح ويردد أن عمر البشير ما هو إلا خائن ومارق ومرتد ومن أزلام الغرب!!

ولكن هل فكر الترابي مليًا قبل أن يتهم صفوة تلاميذه بالخيانة والردة والسقوط تحت أرجل الغرب أن من يصفهم بهذه الأوصاف البشعة هم صفوة تلاميذه وثمرة تربيته؟!

ألا يدري أن هذه اللغة التي يتحدث بها تعني أنه رجل فاشل ولا يحسن اختيار مساعديه وأعوانه بل ويجهل أبسط معالم التربية والإعداد؟ علمًا بأن الترابي ما فتئ يردد بين الحين ولآخر بأن الجماعات الإسلامية ومن دون استثناء وعلى رأسهم الإخوان قد فشلوا في إعداد وتربية أفرادهم، وتهمته هذه يلوكها منذ أكثر من ثلث قرن، ويأتي اليوم ليجسد للعالم أجمع نموذجه الترابي في الإعداد؟!

نعم يا معشر السادة لا تستغربوا إن قلت لكم أن نائب الرئيس عمر البشير والمسمى (علي عثمان طه) هو نفسه نائب الترابي في الجبهة الإسلامية! وكذلك رفيق دربه في العمل الإسلامي!

بل أن رفيقه هذا مع تلميذه البشير صار يسميها الآن هم وأنصارهم من أبناء الحركة الإسلامية مرتدين وخونة وعملاء للغرب! هكذا وبكل بساطة خلعهم من الإسلام فقط لأنهم اختلفوا معه ولا يريدون قيادته، وهل يوجد عاقل يقبل أن يقوده حسن الترابي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت