الرُّشْدِ مِنْهُمْ , لَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ . وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } فَنَهَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إيتَاءِ السُّفَهَاءِ الْمَالَ , وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُرْزَقُوا مِنْهَا فِي الْأَكْلِ وَيُكْسَوْا , وَيُقَالَ لَهُمْ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } فَأَوْجَبَ الْوَلَايَةَ عَلَى السَّفِيهِ , وَالضَّعِيفِ . وَقَالَ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى السَّرَفَ , وَالتَّقْتِيرَ , وَالتَّبْذِيرَ . وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } هَذَا كُلُّ مَا ذَكَرُوا مِنْ الْقُرْآنِ , وَكُلُّهُ حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْهِمْ , وَمُخَالِفٌ لِأَقْوَالِهِمْ - عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَعْلَمُ مِنْ الْقُرْآنِ حُجَّةً غَيْرَ هَذَا أَصْلًا . وَذَكَرُوا مِنْ السُّنَّةِ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ } . وَذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا عَمْرُو بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَزَنَى فَالْإِثْمُ بَيْنَهُمَا } . مَا نَعْلَمُ لَهُمْ خَبَرًا غَيْرَ هَذَيْنِ , وَكِلَاهُمَا حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْهِمْ , وَمُخَالِفٌ لِأَقْوَالِهِمْ عَلَى مَا نُبَيِّنُ [ بَعْدَ هَذَا ] إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَذَكَرُوا عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مَا رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ لَهُ: إنَّ ابْنَ جَعْفَرٍ اشْتَرَى بَيْعًا كَذَا وَكَذَا فَاحْجُرْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ فِي بَيْعٍ شَرِيكُهُ فِيهِ الزُّبَيْرُ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: أَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَدَيْ ابْنِ أَخِيك - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ - وَتَحْجُرُ عَلَيْهِ ؟ اشْتَرَى سَبْخَةً بِسِتِّينَ أَلْفًا مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلِي . وَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ بَيْعَ رُبَاعِهَا: فَقَالَ: لَتَنْتَهِيَنَّ , أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إذَا نَشَأَ مِنَّا نَاشِئٌ حَجَرَ عَلَيْهِ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يُنْكَرُ عَقْلُهُ أَيُحْجَرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ . وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى نَجْدَةَ بْنِ عُوَيْمِرٌ وَكَتَبْت تَسْأَلُنِي عَنْ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ ؟ فَلَعَمْرِي , إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ , وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ , ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا , وَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَصَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ , وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ الْيَتِيمِ الْيُتْمُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ , وَإِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ: دُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ , فَقَدْ انْقَضَى عَنْهُ يُتْمُهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَمَعْنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا ; لِأَنَّهَا مِمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا رَاجِعٌ إلَى يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَاقْتَصَرْنَا عَلَى ذِكْرِ مَنْ رُوِيَ جَمِيعُهَا عَنْهُ فَقَطْ , وَكُلُّهَا صَحِيحُ السَّنَدِ . وَمِنْ طَرِيقٍ فِيهَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ: الْيَتِيمُ يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ