فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1037

ج ـ يعذر بالجهل ويقبل ادعاؤه إذ نشأ المسلم في دار حرب ولم يعلم حكم ما أقدم عليه أو امتنع عنه

د ـ يعذر بالجهل إذا كان المسلم حديث عهد بالإسلام

ه ـ يقبل الجهل ويكون عذرا في حق العامة إذا كان واقعا في أحكام لا يعلمها إلا العلماء

لذا فينبغي على الفرد المسلم أن يتجنب هذه المزلة الدحضة التي وقع فيها كثير من الناس ، فيحرص على طلب العلم الشرعي والاستزادة منه أيا كان تخصصه وأيا كان مجاله ، وخاصة في الأمور التي يحتاجها الفرد سواء في مهنته أو في منزله ، وبذا يرتبط قلب المسلم بدينه ولا ينسى انتماءه وولاءه لهذا الدين

إن الاهتمام بحرية العلم في التربية الإسلامية وما يتعلق بها من قواعد سيكون له أثره الفعال في تربية النفس وتنميتها لتكون قوة فعالة ولبنة راسخة لبناء مجتمع إسلامي معتز بدينه مفتخر بعقيدته له دوره في تغيير مجريات الأحداث في العالم المعاصر .

المبحث الثاني

المسئولية والجزاء

أولا: المسئولية

يقصد الباحث بالمسئولية: المسئولية الشخصية أي فردية التبعة أو تحمل الجزاء الحاصل نتيجة العمل الذي قام به الفرد أو كلف به ، أي إنها تعني ترتب الجزاء من الله تعالى على ما يأتي به المكلف من أعمال أو أقوال أو نيات باختياره سواء ألزم بها شرعا أو التزم بها بمقتضى الشرع ، ولها أركان ثلاثة هي:

الأول: السائل وهو الله عز وجل المالك القادر على الجزاء

الثاني: المسئول وهو البالغ العاقل المبلغ على لسان الرسل

الثالث: المسئول عنه وهي التعاليم المبلغة وهي شريعة الله التي ارتضى لعباده (1) .

وتؤكد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على المسئولية الشخصية للأفراد ، يقول تعالى: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما } [ النساء: 110 ، 111 ] فالآية الأولى تبين المسئولية الشخصية لما يفعله المرء في حق نفسه ، والآية الثانية تقرر الجزاء الفردي الذي يناله من قام بالعمل ولا يسأل عنه غيره ، كما قال تعالى: { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } سبأ: 25 ] .

وتتضمن المسئولية أيضا ما يفعله الإنسان من الخير والهدى أو الشر والضلال ، قال تعالى: { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الإسراء: 15 ] يقول سيد قطب - رحمه الله - فهي التبعة الفردية التي تربط كل إنسان بنفسه إن اهتدى فلها وإن ضل فعليها ، وما من نفس تحمل وزر أخرى ، وما من أحد يخفف حمل أخيه ، إنما يسأل كل عن عمله ويجزى كل بعمله ولا يسأل حميم حميما (2)

ويعرض لنا القرآن الكريم صورا شتى لتقرير هذا المبدأ فيذكر لنا موقف امرأة نوح وكذلك امرأة لوط اللتين لم توافقا زوجيهما النبيين على الإيمان ولا صدقاهما على الرسالة فلم يجد ذلك كله شيئا ولا دفع عنهما محذورا أو رد عذابا في النار ، وفي المقابل تبرز لنا صورة امرأة فرعون المؤمنة التي ما ضرها كفر زوجها حين أطاعت ربها وآمنت به

قال تعالى: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [ التحريم: 10 ـ11]

ومن خلال هذه الحقيقة يقرر المرء الحياة التي يريد أن يحياها والطريق الذي سيختاره لنفسه والمصير الذي سيؤول إليه كل فرد يضع نفسه حيث يريد هو ، يكرمها أو يهينها ، يرفعها أو يضعها ، قال تعالى { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، كل نفس بما كسبت رهينة } [ المدثر: 37 ، 38 ]

والخطاب واضح والبيان ناصع في الحث على تربية الذات والسمو بالشخصية إلى المراتب العليا وذلك بالاستعداد لهذه المسئولية التي سيواجهها كل فرد حيث تبدأ مسئولية كل فرد في هذه الحياة منذ بلوغه سن التكليف وتنتهي بمفارقته لها ، ولكل مسئوليته الخاصة به .

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع على كل مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته [ البخاري: 4 /328 ]

كل فرد في المجتمع الإسلامي له رعية يرعاها ، وبغض النظر عن موقعه فيه في القمة أو في القاع ، وسواء كان رجلا أو امرأة ، حرا أو عبدا ، مهما اختلفت الظروف والأحوال فإنه مسئول عن رعيته ، يوضح هذا المعنى محمد بن عبد الله دراز فيقول (1) :

والحق أن هذه الظروف لا تتخلف أبدا فلكل منا بالضرورة بعض العلاقات وهو يشغل مكانا معينا ويمارس بعض الوظائف في جهاز المجتمع ، فالأب مسئول عن رفاهية أولاده ـ المادية والأخلاقية ـ والمربي مسئول عن الثقافة الأخلاقية والعقلية للشباب والعامل عن تنفيذ عمله وكماله ، والقاضي عن توزيع العدالة والشرطي عن الأمن العام والجندي عن حفظ الوطن ، كذلك نحن ـ فرادى ـ مسئولون عن طهارة قلوبنا واستقامة أفكارنا ، كما أننا مسئولون عن حماية صحتنا وحياتنا ، حتى أننا نستطيع أن نجد في كل لحظة من لحظات الحياة الإنسانية بعض المسئوليات وهي ليست افتراضية فحسب بل حاضرة وواقعية متى تحققت لها الشروط العامة ، ثم إن اختلاف المواقف لا يتدخل إلا من أجل تخصيص وتحديد موضوع هذه المسئولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت