فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1037

أ- مفهوم الشرق أوسطية الذي بدأ يتحول من اصطلاح في علم السياسة يصف منطقة معينة من موقع آخر إلى حقيقة واقعة يتم الدفع، وبشدة، لتحقيقها في الواقع من خلال طرائق سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية تبلغ حد القهر والفرض.ب- الحلول المعروفة بالأصولية التي تغيب عنها حقائق الواقع وإشكالاته، وتظن إمكان إعادة إنتاج الفترات التاريخية المنصرمة، وتنكر الصيرورة، وتغرق في خيال رومانتيكي ليس له وجود في أرض الواقع. وفي نفس الوقت تجهل السريان الطبيعي للأشياء والصيرورة التاريخية وتأثيرها، وتحلم بأن الرابطة الإسلامية قد تستغني عن الرابطة العربية التي هي جوهر الأمة الإسلامية ومصدر نشأتها ووسيلة حمايتها والحفاظ عليها. فالأمة العربية هي القلب وبدون القلب لا يستطيع الجسد الاستمرار في الحياة.ج- العولمة: خصوصا في تطورها المعاصر الداعي إلى تجاوز الخصوصيات والقضاء عليها ونشر القيم الثقافية الغربية كقيم عالمية. ومن الداعي للتيقظ أن اتجاهات العولمة بدأت تدخل العقل العربي وتعيد بصورة مختلفة اجترار وتكرار تلك الصراعات الفكرية التي عايشتها الساحة العربية خصوصا مع الدعاة الأولين لها أمثال د. طه حسين حين بدأ الدعوة إلى الانخراط في الحضارة اليونانية على أساس أنها العالمية ومن يرثها أيضا هو وريث العالمية. وقد بدأت في الفترة الأخيرة مراكز أبحاث انتشرت في العالم العربي مؤخرا تعمل معظمها على ترويض العقل العربي المسلم لتقبل عملية التنازل عن الخصوصيات وقبول فكرة الذوبان في العولمة رغم إدراك هذه المراكز والقائمين عليها بأن مضمون العولمة السائد: اقتصادي استغلالي وسياسي يكاد يجعله أقرب إلى النزعات الإمبراطورية منه إلى اتجاهات العالمية التي يتطلع البشر إليها.وهي غير عالميتنا الإسلامية العربية التي نبشر بها، لننبه إلى المشترك بين بني الإنسان، وكثرته بالنسبة للخاص في إطار من القيم المطلقة والنظرة الكلية للكون والإنسان والحياة.د- المذهبية القومية التي تريد تكرار التجربة الغربية بكل ملابساتها وظروفها من علمانية وغيرها. متجاهلة خصائص الكيان العربي الإسلامي الذاتية وتجربته التاريخية التي لا يمكن أن تنفك عن الإسلام، حتى بالنسبة للمسيحيين العرب الذي يمثلون جزءا ثقافيا لا يتجزأ من حضارة إسلامية لغير العرب.هـ- تجذير الوطنية الإقليمية وترسيخها في العقل العربي المعاصر من خلال الدفع الفكري والبحثي ومحاولة حفر جذور تاريخية لكيانات قطرية مفتعلة رسمتها خرائط المستعمر أكثر من خصائص الواقع. فنقرأ الآن عن تاريخ دولة قطر أو الشعب البحريني والثقافة العمانية والثقافة العراقية والثقافة السورية والعودة إلى الجذور الفرعونية والفينيقية والبابلية، وكأن هناك جذورا تاريخية منفصلة لهذه الكيانات التي لا يمكن إيجاد صور تاريخية لها خارج إطار النصف الثاني من القرن الحالي.و- النخبوية وتزايد انعزال النخبة العربية عن الجماهير، واتساع الشقة بينها بصورة تجعل كلا منهما يعيش في عالم مختلف عن الآخر بصورة شبه كاملة.

*مسالك التجانس:تتعدد مسالك التجانس وتتسع، ويسهل التعامل معها؛ لأن بقية منها لم تزل كامنة في عقل الأمة وروحها، ومن ثم تصبح يسيرة الاستدعاء سريعة التأثير. وأهم هذه المسالك:

أ- التأكيد على الهوية الحضارية للأمة العربية من خلال التأكيد على المشترك الثقافي والحضاري في تاريخ هذه الأمة. ومن خلال فصل الحضاري عن العقيدي والمذهبي.

ب- الإصلاح الفكري والمعرفي من خلال عمليات نقد وتفكيك لبنية الثقافة العربية وتحليلها بصورة تحدد وبدقة مواطن الخلل وطرائق الإصلاح.

ج- التأكيد على البعد الحضاري للإسلام الذي مثل هوية لمجموع الأمة العربية مسلميها ومسيحييها.

د- التأكيد على أهمية التفاعل الثقافي بين الجماعات الثقافية العربية من مختلف التخصصات وكذلك التفاعل الإعلامي والفني.

هـ- تفعيل دور الجماهير ورفعه ليكون دورا مؤثرا ثم فاعلا ثم أساسيا في إعادة بناء الكيان العربي الواحد مرحلة ضرورية لإعادة بناء الأمة المسلمة.

و- إعادة بناء مؤسسات الأمة، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية أو غيرها. من خلال تكوين أطر اجتماعية مفتوحة نابعة من أدنى، وليس مؤسسات شكلية تضعها حكومات لأغراض استهلاكية.

ز- إعادة بناء العلاقة مع الأطراف التي تأثرت باتجاهات تجاوز وحدة الأمة من طوائف وعناصر تمثل أجزاء من هذا الكيان الواحد.إننا لا بد لنا لتفعيل اتجاهات الوحدة والتوحيد بين مكونات أمتنا الإسلامية ابتداء بالكيان العربي منها: اتخاذ"التأليف"منطلقا أساسا لذلك. ومفهوم التأليف مفهوم قرآني ذو فاعلية حقيقية وعملية كبيرة؛ فهو أقوى بكثير من مفاهيم التقريب أو الوحدة، أولا لقرآنيته وما فيه من إعجاز. ثانيا: لأنه مفهوم يراعي بشكل غاية في الأهمية جميع الخصوصيات، بل يفعلها ليجعل منها جزءا من وسائل التأليف بين القلوب وتجاوز أسباب التنافر وإعطاء تلك الخصوصيات الفاعلية في إطار الكيان الواحد. كما أنه المنطلق الذي تكونت أمتنا به في الماضي، وحفظت به كل مكونات كيان هذه الأمة الاجتماعي على خصوصياتها، وجعلت منها عناصر إيجابية في جدلية التعارف بعد التآلف ثم التعاون.تلك هي أهم النقاط التي تحتاج إلى إعمال عقل وتحاور مستمر، وبصورة دائمة ومفتوحة من جميع الخلفيات والمواقع بغية التعامل مع الطائفية كقضية أمة وليست مشكلة جماعة أو طائفة أو أمة، وليوجد التيار الاجتماعي الفاعل إن شاء الله.

[الانقسامات الطائفية وآثارها المستقبلية ، د.طه جابر العلواني ، موقع هيئة علماء المسلمين ، ملفات سياسية بتاريخ 4/5/2006 بتصرف ] .

المقدمة الثانية: تحريم القتل بغير حق في الشريعة الاسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت