فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 3849

لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل، وتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء إلى النار، وقال له: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى الله، فبلى، قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فلم يستنصر بغير الله، ولا جنحت همته لما سوى الله، بل استسلم لحكم الله مكتفيًا بتدبير الله -عز وجل- عن تدبير نفسه، وكان يومئذ ابن ست عشرة سنة، ولما وقع في النار، لم يحترق سوى وثاقه"، فذلك قوله تعالى: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [1] أي: ابردي ليسلم، فذهبت حرارتها وإحراقها، وبقيت إضاءتها وإشراقها."

قال ابن عباس:"لو لم يقل: بردًا وسلامًا، [لمات إبراهيم من بردها، ولو لم يقل: على إبراهيم، لبقيت بردًا وسلامًا] [2] أبدًا" [3] .

وروي أنه لم يبق في ذلك الوقت نار بمشارق الأرض ومغاربها إلا خمدت، ظانة أنها المعنية بالخطاب، قال كعب الأحبار:"جعل كل شيء يطفئ عنه النار إلا الوزغ؛ فإنه كان ينفخ في النار"فلذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلها، وسماها فويسقًا [4] .

وعن علي رضي الله عنه:"أن البغال كانت تتناسل، وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم، فدعا عليها، فقطع الله نسلها، ولما"

(1) انظر:"تفسير البغوي" (3/ 166 - 167) ، و"تفسير القرطبي" (11/ 303) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (8/ 175) ، و"روح المعاني"للآلوسي (12/ 425) .

(2) ما بين معكوفتين زيادة من"ت".

(3) انظر:"تفسير البغوي" (3/ 167) .

(4) انظر:"تفسير البغوي" (3/ 167) ، و"تفسير القرطبي" (11/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت