{تَرْهَقُهُمْ} تغشاهم {ذِلَّةٌ} تظهر عليهم ظهورًا يخزيهم.
{وَقَدْ كَانُوا} هنا [1] {يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} الصلاةِ.
{وَهُمْ سَالِمُونَ} وأصحاء، فلا يأتون، فلذلك منعوا السجود ثَمَّ، وخص السجود بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات، ومن حيث به وقع امتحانهم في الآخرة.
{فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) } .
[44] {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} وعيد، ولم يكن ثمَّ مانع، ولكنه كما تقول: دعني مع فلان؛ أي: سأعاقبه، والحديث المشار إليه هو القرآن.
{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} والاستدراج: هو الحمل من رتبة إلى رتبة، حتى يصير المحمول إلى شر، وإنما يستعمل الاستدراج في الشر؛ أي: نجعلهم كلما أحدثوا خطيئة، جددنا لهم نعمة، وننسيهم الاستغفار. قرأ أبو عمرو: (بِهَذَا الْحَدِيث سَّنَسْتَدْرِجُهُمْ) بإدغام الثاء في السين [2] .
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) } .
[45] {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي: أُمهلهم {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وسُمي إحسانه
(1) "هنا"زيادة من"ت".
(2) انظر:"الغيث"للصفاقسي (ص: 372) ، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 201) .