كيدًا واستدراجًا؛ لأنه في صورتهما؛ لأنه سبب هلاكهم، وفي معنى الاستدراج قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يُمهل الظالمَ، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه" [1] ، والمتين: القوي الذي له متانة.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) } .
[46] {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا} على تبليغ الرسالة {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ} يعطونكه {مُثْقَلُونَ} فلا يؤمنون لذلك، والمراد: توبيخ الكفار؛ لأنه لو سألهم أجرًا فأثقلهم غرمُ ذلك، لكان لهم بعض العذر في إعراضهم وفرارهم.
{أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) } .
[47] {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ} اللوح {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} منه ما يقولون وبه يحكمون.
{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) } .
[48] ثم أمر الله تعالى نبيه بالصبر لحكمه، وأن يمضي لما أُمر به من التبليغ، واحتمال الأذى والمشقة، ونُهي عن الضجر والعجلة التي وقع فيها
(1) رواه البخاري (4409) ، كتاب: التفسير، باب قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} ، ومسلم (2583) ، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، من حديث أبي موسى رضي الله عنه.