{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) } .
[76] {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بأن وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه.
{وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} بأن وضعوا العبادة فيمن لا يستوجبها، ووضعوا الكفر في جنب الله.
{وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) } .
[77] {وَنَادَوْا} عند طول مكثهم وشدة العذاب: {يَامَالِكُ} يدعون خازن النار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي: ليمتنا فنستريح، قال مجيبًا لهم بعد ألف سنة:
{قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} مقيمون في العذاب.
{لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) } .
[78] ثم يقال لهم توبيخًا: {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أي أرسلنا إليكم رسولَنا.
{بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} لما في اتباعه من إتعاب النفس، وقد ورد لفظ القضاء في القرآن على عشرة أوجه: الأول: بمعنى الفراغ من الشيء، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [الآية: 200] ، الثاني: بمعنى وجوب العذاب، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة أيضًا: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [الآية: 210] ، الثالث: بمعنى تقدير المدة، ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} [الآية: 2] ، الرابع: بمعنى التمام، ومنه قوله في سورة الأنعام أيضًا: {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الآية: 60] ،