{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ} أي: دينَ {مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} أقبلَ على طاعتي، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وجيء بهاتين الآيتين اعتراضًا في قصة لقمان؛ لمناسبة بينهما؛ لأن فيهما نهيًا عن الشرك كما في القصة.
{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) } .
[16] ثم قال لقمان مخاطبًا ابنه: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} أي: زِنَةَ حبةٍ من حب الخردل. قرأ نافع، وأبو جعفر: (مِثْقَالُ) برفع اللام؛ أي: إن وقع زنة حبة، وقرأ الباقون: بالنصب [1] على معنى: إن كان العملُ مثقالَ حبة، وتقدم نظيره في سورة الأنبياء.
{فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ} قال ابن عباس:"هي صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها" [2] .
{أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} للجزاء.
{إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} باستخراجها {خَبِيرٌ} بمكانها، لا يفوته شيء،
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 155) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 324) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 87) .
(2) انظر:"تفسير الصنعاني" (3/ 106) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (9/ 3064) ، و"تفسير ابن كثير" (3/ 447) وقال: كأنه من متلقى الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.