تعالى، فقيل له: اقذفه، فقذفه في الساحل، فذلك قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) } [الصافات: 145] ، وخرج يونس مثل الفرخ المنتوف [1] ، وقد ذهب بصره، وهو لا يقدر على القيام، فأنبت الله شجرة من يقطين لها أربعة آلاف غصن، فكانت فِراشه وغطاءه، وأمر الله الظبية فجاءته وأرضعته حتى قوي، وهبط جبريل -عليه السلام-، فسلم عليه، وأمرَّ يده على رأسه وجسده، فأنبت الله لحيته، ورد عليه بصره، وأوحى الله إليه بإيمان قومه حين رأوا العذاب، ثم هبط إليه ملك، ودفع إليه حلتين، وقال: سر إلى قومك؛ فإنهم يتمنونك، فاتزر بواحدة، وارتدى بأخرى، وسار يونس -عليه السلام-، فاجتمع بزوجته وولديه قبل وصوله إلى قومه، ثم وصل الخبر إلى قومه، فوثب الملك عن سريره، وخرجوا كلهم إلى يونس -عليه السلام-، وسلموا عليه، وفرحوا به، وحملوه إلى المدينة، وأقام فيهم يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن توفاه الله تعالى، وفي قصته خلاف بين المفسرين والمؤرخين، والله أعلم.
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) } [الأنبياء: 89] .
[89] {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى} دعا.
{رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} بلا ولد يرثني.
(1) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (7/ 459) ، وابن أبي الدنيا في"الفرج بعد الشدة" (38) ، و"العقوبات" (171) عن عبد الله بن مسعود، ولم يرفعه، بلفظ:"كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش"ولم أقف على باقيه، وانظر:"فتح الباري"لابن حجر: (10/ 212) .