لكن الوصل هنا مختص بمذهب ورش، وقرأ الباقون: بإسكان الميم وفتح الهمزة [1] .
{أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} استفهام تقريع وتوبيخ، والمعنى: أظنوا تركهم غيرَ مفتونين؛ لقولهم: آمنا؟! والفتنة: الامتحان بالشدائد، تلخيصه: لا بد من امتحانهم، وإذا أحب الله عبدًا، جعله للبلاء غرضًا.
نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام، فكانت صدورهم تضيق لذلك [2] ، فنزلت الآية تسلية ومعلمة أن هذه سيرة الله في عباده اختبارًا للمؤمنين؛ ليعلم الصادق، ويرى ثواب الله له، ويعلم الكاذب، ويرى عقاب الله إياه.
قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة، فهي في معناها باقية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - موجود حكمها بقية الدهر [3] .
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } .
[3] {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} كالأنبياء والأولياء، فمنهم من نُشر
(1) انظر:"المحتسب"لابن جني (2/ 158) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 344) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 39) .
(2) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 195 - 196) .
(3) "المحرر الوجيز"لابن عطية (4/ 305) .