فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 3849

لكن الوصل هنا مختص بمذهب ورش، وقرأ الباقون: بإسكان الميم وفتح الهمزة [1] .

{أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} استفهام تقريع وتوبيخ، والمعنى: أظنوا تركهم غيرَ مفتونين؛ لقولهم: آمنا؟! والفتنة: الامتحان بالشدائد، تلخيصه: لا بد من امتحانهم، وإذا أحب الله عبدًا، جعله للبلاء غرضًا.

نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام، فكانت صدورهم تضيق لذلك [2] ، فنزلت الآية تسلية ومعلمة أن هذه سيرة الله في عباده اختبارًا للمؤمنين؛ ليعلم الصادق، ويرى ثواب الله له، ويعلم الكاذب، ويرى عقاب الله إياه.

قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة، فهي في معناها باقية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - موجود حكمها بقية الدهر [3] .

{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } .

[3] {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} كالأنبياء والأولياء، فمنهم من نُشر

(1) انظر:"المحتسب"لابن جني (2/ 158) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 344) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 39) .

(2) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 195 - 196) .

(3) "المحرر الوجيز"لابن عطية (4/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت