والاستئمار طلب الأمر من قبلها، ومنعه الثلاثة وقالوا: إنما يزوجها وليها؛ بدليل هذه الآية؛ لأن الله خاطب الأولياء به؛ كما أن تزويج العبيد والإماء إلى السادات، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها، فنكاحُها باطل، ثلاث مرات" [1] .
واختلفوا هل يجبر السيد على تزويج رقيقه إذا طلبوا ذلك؟ فقال أحمد: يلزمه ذلك إلا أمة يستمتع بها، فإن امتنع السيد من الواجب عليه، فطلب العبد البيع، لزمه بيعه، وخالفه الثلاثة.
{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي: لا يمنعَنَّ فقرُ [2] الخاطب أو المخطوبة من المناكحة؛ فإن في فضل الله غنيةً عن المال.
{وَاللَّهُ وَاسِعٌ} ذو سعة لا تنفد نعمته {عَلِيمٌ} يبسط الرزق ويقدر بحكمته. قرأ رويس عن يعقوب بخلاف عنه: (يُغْنِهُمُ اللَّهُ) بضم الهاء والميم، والباقون: بكسرهما [3] .
واختلف الأئمة في الزوج إذا أعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن، هل تملك المرأة فسخ نكاحها؟ فقال أبو حنيفة: لا تملك الفسخ بشيء من ذلك، وتؤمر بالاستدانة للنفقة لتحيل عليه، فإذا فرضها
(1) رواه أبو داود (2083) ، كتاب: النكاح، باب: في الولي، والترمذي (1102) ، كتاب: النكاح، باب: ما جاء: لا نكاح إلا بولي، وقال: حسن، وابن ماجه (1879) ، كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، عن عائشة -رضي الله عنها-.
(2) "فقر"ساقطة من"ش".
(3) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 324) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 250) .