والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما، يَعْثُران ويَقُومان، فنزل - صلى الله عليه وسلم - عن المِنْبَرِ حتى أَخَذَهُمَا، وصَعِدَ بهما، وقال:"صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} وقال: إني رأيت هذين، فلم أصبر"، ثم أخذ في خطبته، قال ابن عطية [1] : وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء، فأما فتنة الجهال والفسقة، فمؤدية إلى كل فعل مهلك [2] ، وجيء بـ (إنما) للحصر؛ لأن جميع الأموال والأولاد فتنة؛ لأنه لا يرجع إلى مال أو ولد إلا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أطقتم، وهذه الآية ناسخة لقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] .
{وَاسْمَعُوا} ما أُمرتم به سماعَ قبول {وَأَطِيعُوا} الله ورسوله.
{وَأَنْفِقُوا} المالَ في الطاعة، وآتوا {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} أي: افعلوا ما هو خير لها.
{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} تقدم تفسيره في سورة الحشر.
(1) انظر:"المحرر الوجيز" (5/ 320) .
(2) رواه أبو داود (1109) ، كتاب: الصلاة، باب: الإمام يقطع الخُطبة للأمر يحدث، والنسائي (1412) ، كتاب: الجمعة، باب: نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة، والترمذي، (3774) ، كتاب: المناقب، باب: مناقب الحسن والحسين، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (3600) ، كتاب: اللباس، باب: لبس الأحمر للرجال، من حديث بريدة رضي الله عنه.