صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ- فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدكمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِه، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ "، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: " أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا".
الحديث الأَوَّل:
(في القِبْلَة) ؛ أي: في حائط جهتها، ورُوي: أنَّه شُوهِد أثَرُ المَشَقَّة في وجهه من ذلك.
(فإِنَّه) هو جوابُ (إذا) .
(قَامَ في صَلاتهِ) ؛ أي: شَرَع فيها، بخلاف: قامَ إلى الصَّلاة، فإنَّه قَبلَ الشُّروع، والجُملة الشَّرطيَّة خبرُ (إن) .
(يُنَاجِيْ رَبَّهُ) المُناجاة والنَّجوى: السِّرُّ بين اثنين، فهو هنا مجاز، فالعبد من جهة المُسَارَّة بالكلام كأنَّه يُناجيه، والرَّبُّ تعالى من جهةِ لازمِ ذلك، وهو إرادةُ الخَيْر.
وقال (ن) : هو إشارةٌ لإخلاص القَلْب وحضوره وتَفريغه لذكر الله تعالى.
(وإنَّ رَبَّه) ، في بعضها: (أو إنَّ رَبَّه) .
(بَيْنَه) ظاهره مُحالٌ؛ لتنَزُّه الرَّبِّ تعالى عن المَكان، فمعناه اطِّلاع الرَّبِّ على ما بينه وبين القِبْلة.
وقال (خ) : معناه أنَّ توجُّهه إلى القِبْلة مُفضٍ بالقَصْد به إلى ربِّه، فكأنَّ مقصوده بينه وبين قِبْلته، فأَمَرَ أن تُصان تلك الجهةُ عن البُزاق.