فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 8898

١٣ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ" ، وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: ٢٢٥]

(باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم) ، إضافة (باب) هنا متعيِّنةٌ.

(أَناَ أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ) هو مَقول القَول.

(وَأَنَّ) -بفتح الهمزة- عطْفًا على (قوله) ، لا على الجُملة المَقولة، وإلا لكُسرتْ، وهو خلاف الرِّواية والدِّراية.

(الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ القَلْب) ، فيه أنَّ مَحلَّ العِلْم الحادِث القَلْب، وهو ما دلَّ عليه السَّمع، وإنْ جاز عند أهل السنَّة أنْ يخلُقه الله تعالى في أيِّ جوهرٍ أراد، كما قال تعالى: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: ٤٦] ، وغير ذلك.

( {كسَبَت} ) ؛ أي: عزَمتْ قُلوبكم؛ إذ كسب القَلْب عزْمه.

ففيه حينئذٍ أنَّ المُؤاخذة بما يستقرُّ من فِعْل القَلْب، فيُحمل حديث: "إِنَّ الله تَجاوَزَ عن أُمَّتي ما حدَّثَتْ به أنفُسَها ما لم يَتكلَّموا أو يَعمَلُوا بهِ" على ما لم يَستقرَّ.

ووجه تعلُّق هذه الترجمة بـ (كتاب الإيمان) : أنَّ المعرفة بالله التَّصديق به، والإيمان إما التَّصديق، أو التصديق والعمَل، فالمقصود: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أشدُّ إيمانًا منهم، وأنَّ الإيمان هو أو بعضُه فِعْلُ القَلْب ردًّا على الكَرَّاميَّة في قولهم: إنَّ الإيمان قولٌ باللِّسان، ولا يُشترط عقْد القَلْب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت