وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} . {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} . وَقَالَ عَلِيٌّ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةُ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ، {بِمُزَحْزِحِهِ} : بِمُبَاعِدِهِ.
(باب: في الأمل وطوله، وقوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ} [آل عمران: ١٨٥] )
مناسبةُ ذكر الآية للترجمة باعتبار أولها، وهو: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران:١٨٥] ، أو عَجُزها، وهو: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: ١٨٥] ، أو ذكرها لمناسبة قوله: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ} [البقرة: ٩٦] ؛ إذ في تلك الآية: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة: ٩٦] .
(فإن اليوم عمل) العمل إن كان في اليوم، وليس نفسُ اليوم عملًا، إلا أنه أخبر عنهُ مبالغة؛ فإنه نفس العمل، نحو: نهاره صائم، وأبو حنيفة فقهٌ.