الغضبية والشهوانية، والانحصار في الثلاث مبيَّنٌ في موضعه.
قال (ط) : هذا الجواب من النبي - صلى الله عليه وسلم - من جوامع الكَلِم؛ لأن الغضَب والحكمة قد يكون لله، فأَجابه بالمعنى، لا باللفظ الذي سأله؛ خشيةَ التباس الجواب عليه لو قسَّم له وجوه الغضَب والحميَّة.
قال (ن) : وفيه أن الأعمال إنما تُحسب بالنيات الصالحة، وَأَنَّ الْفَضْل الوارد فِي الْمُجَاهِدِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قَاتَلَ لإعلاء كَلِمَة الله، وإقبال المتكلم على المخاطب.
* * *
(باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار) السؤال من جانب المستفتي، والفُتيا من المفتي، والجِمار جمع: جمرة.
١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْئَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ" . قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ" . فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" .