فهرس الكتاب

الصفحة 8785 من 8898

٣٢ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ، وَلَمْ يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ؟

وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ} .

وَقَالَ مَسْرُوقٌ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئًا، فَإِذَا {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} ، وَسَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَناَدَوْا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} .

وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ" .

(باب: قول الله - عزَّ وجلَّ -: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: ٢٣] )

غرضه من الآية؛ بل من الباب كله: إثباتُ كلام الله تعالى القائم بذاته تعالى، وفى ليلُه: أنه قال: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: ٢٣] ، ولم يقل: ماذا خلقَ ربُّكم، وفيه: ردٌّ لقول المعتزلة: إنه متكلم بمعنى: خالقُ الكلامِ في اللوح المحفوظ -مثلًا-؛ وكذا الآية الثانية، ففيها: {إلا بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٢٥] ؛ أي: بقولِه وكلامِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت