النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهْوَ يَقُولُ: "لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا" ، ثُمَّ قَالَ: "وَجَدْناَهُ بَحْرًا" ، أَوْ قَالَ: "إِنَّهُ لَبَحْرٌ" .
(استبرأ) ؛ أي: حَقَّقَ الخبرَ.
(لم تراعوا) قال (خ) : أي: لا تخافوا، والعربُ تُوْقِعُ (لَمْ) موقِعَ (لا) ، إذ تقديرُه: لم يكن خوفٌ فَتُرَاعُوا.
(بحرًا) ؛ أي: واسِعَ الجَرْيِ كماءِ البحر، أو أنه يسبَح في جَرْيه كما يسبح ماءُ البحر إذا رَكب بعضُ أمواجه بعضًا.
* * *
(بابُ ما جاء في حِلْيَة السيف)
حِليَة: بكسر الحاء وضمِّها.
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: لَقَدْ فتحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيتُهُمُ الْعَلأَبِيَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.