فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 8898

وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْرِدْ" ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ" ، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأبْرَدُوْا بِالصلاةِ" .

وقال ابنُ عَبَّاسٍ: (تتفيأُ) : تتميَّلُ.

(يؤذن) ؛ أي: على ما كان من عادتهم من تعقيب الأذان بالصَّلاة، وإلا فالإبراد إنَّما هو في الصَّلاة لا في الأَذان، أو أنَّ المُراد بالأذان الإقامةُ.

قال التِّرْمِذي: حديث أبي ذَرٍّ دليلٌ على الشَّافعي في جَعْله رُخصةَ الإبراد لمَن يأتي مِن بُعْدٍ؛ لأنَّ اجتماعهم في السَّفَر لا يحتاجون فيه أنْ يَتناوبُوا من بُعد.

قال (ك) : لا نُسلِّم ذلك؛ لأنَّ القوافل الكبار ينزلون مُتباعدين للمَرْعى ونحوِه، خصوصًا إذا كان فيهم سلطانٌ، فإنَّهم يتباعدون عنه احترامًا وتعظيمًا، والمُراد بالإبراد التَّسهيل ورفع المَشَقَّة، فالحضَرُ والسَّفَرُ سواءٌ.

(يتفيأ) ؛ أي: في الآية، كأنَّه أراد أنَّ الفَيء ظِلٌّ مالَ من جهةٍ إلى جهةٍ، وقال الجَوْهَري: تَفيَّأَتِ الظِّلالُ، أي: تَقلَّبَتْ.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت