لمَّا عملوا أقلَّ من عملهم وأُثيبوا بقَدْر ما أخَذ أولئك وأكثَرَ كان تَنبيهًا على أنَّ حُكم البعض في الإدراك حكمُ الكلِّ فيه.
* * *
٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاستَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاستَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ" .
الحديث الثَّاني:
(أبو كُريب) محمَّد بن العلاء.
(أبو أُسامة) حَمَّاد.
(كمثل رجل) إنَّما لم يقُل: أقوامٍ، لأَنَّ المُراد تشبيهُ مركَّبٍ بمركَّبٍ، لا مفردٍ بمفردٍ، حتَّى تدخل الكاف على المُشبَّه.
(لا حاجة) ؛ أي: فنَتركُ العملَ، فالمُراد اللَّازم لنَفي الحاجة.
(حين) منصوبٌ خبرُ (كان) ، أي: كان الزَّمان زمان الصَّلاة، أو