أَدْركتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
(جَلَبة) بفتَحاتٍ، أي: أصواتٌ بسبَب حركاتهم في الاستِعجال.
(شأنكم) بالهمز، أي: حالُكم.
(فلا تفعلوا) ؛ أي: لا تَستعجلوا، وذكَره بلفظ: تَفعَلُوا، مبالغةً في النَّهي عنه.
(بالسكينة) بفتح السِّين، وكسر الكاف: التَّأَنِّي، والهَيْبَة، وفي دُخول الباءِ إشكالٌ؛ لأنَّه يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: ١٠٥] ، وفي بعضها بلا باءٍ، منصوبٌ نحو: عليكَ زَيْدًا، أي: الْزَمْهُ. قال (ش) : أو على الإِغراء، وكأنَّه يُريد ما سبق، ومرفوعًا، مبتدأٌ، و (عليكم) خبَرُه.
(ما أدركتم) ؛ أي: مع الإمام من الصَّلاة.
(وما فاتكم) ؛ أي: لم تُدركوهُ معه.
(فأتموا) ؛ أي: وَحْدَكم، فهو دليلٌ للشَّافعيَّة أنَّ ما يَفعلُه مع الإمام أوَّلُ صلاته، وما يأتي به بعدُ آخرُها؛ لأنَّ الإتمام لا يكون إلا للآخِر؛ لأنَّه يَستدير سَبْق أوَّلٍ، وقال أبو حنيفة: ما أَدرك مع الإمام هو آخِرُ صلاته.
وفي الحديث التَّأَنِّي ولَو في الجمُعة، ولَو خاف فوتَ تكبيرة الإحرام؛ لأَنَّ الذَّاهب للصَّلاة متوصِّلٌ إليها، فيتَأَدَّب بآدابها، وأَراد الشَّارع بقوله: (فأَتِمُّوا) نفيَ تَوهُّمِ اختصاصِ ذلك بمن لا يَخافُ