فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 8898

إنَّه الذي جَمع إلى هَجْر وطنِه هَجْرَ ما نهى الله عنه، ولا يَتكلُوا على هِجْرة المدينة فقط.

وقيل: لمَّا شَقَّ فَواتُ الهِجْرة على بعضهم قيل المُهاجرُ (مَنْ هَجَرَ مَا نهى اللَّهُ عَنْهُ) .

ويحتمل أنَّه قال ذلك بعد الفتْح، فإنَّه لا هجرةَ حينئذٍ إلا هجْرة المعاصي.

واعلم أنَّ الإسلام قد يُطلق على الأعمال الظاهرة؛ كقوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] ، ويُطلق على اعتقاد القَلْب مع الأَعمال والإِخلاص لله تعالى في جميع ما قضَى وقدَّر، كما قال عن إبراهيم عليه السَّلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ} [البقرة: ١٣١] ، فيحتمل أنَّ المراد بالمُسلم هنا المُخلِص المُستسلِم لقضاء الله وقدَره، فكأنَّه قال: المُسلِم مَن أسلَم وجْهه لله، ورضِيَ بتقديره، لا يتعرَّض لأَحدٍ بإيذاءٍ.

(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة) ؛ أي: الضَّرير محمَّد بن خازِم، بمعجمةٍ، وصلَه إسحاق بن راهَوَيْهِ في "مسنده" عنه، ووصلَه ابن حِبَّان في "صحيحه" .

(وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى) وصلَه عُثمان بن أبي شَيبة في "مسنده" عنه.

وأَورد البُخاريُّ هذين التعليقَين للاستشهاد والمُتابعة لا للاستِدلال، وفيه دقيقةٌ: وهي أنَّ في طريق أَبي مُعاوية: (سمعتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت