فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 8898

وعند بعضهم: (إنا لم نُؤمَر) .

قال القَابِسيُّ: وهو الصَّواب، وهو معنى الحديث الآخر: "إنَّ الله لَم يَفرِضِ السُّجودَ علَينا" .

(فلا إثم) صريحٌ في عدَم وُجوبه؛ لأنَّه بمحضَرٍ من الصَّحابة، ولم يُنكره عليه أحدٌ، فكان إجماعًا سُكوتيًّا.

(وزاد نافع) هو عطفٌ على (أخبَرني ابن أَبي مُلَيْكة) ، فهو من رواية ابن جُرَيج عنه، خلافًا لادِّعاء المُزَني أنه معلَّقٌ، وقد أوضح ذلك الإِسْمَاعِيْلي، والبَيْهَقِي، نعَمْ، هو موقوفٌ كالذي قبله، وإجماعٌ سكوتيٌّ؛ لعدم الإنكار أيضًا.

(لم يفرض) قال (ط) : لا يُؤخذ منه أنه غير فَرْضٍ، بل واجبٌ كما تَزعُمه الحنفية؛ لأنَّ هذا اصطلاحٌ متجدِّدٌ لم تكن الصَّحابة تتَخاطَبُ به، ولا دليلَ لهم على الوُجوب من قوله: {لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: ٢١] ، فذَمَّهم، ولا يكون إلا في واجبٍ؛ لأن الذَّمَّ على عدَم الإيمان؛ لقوله تعالى: {لَا يُؤمِنُونَ} [الانشقاق: ٢٠] ، لا للسجود وحدَه؛ لأن الكافر لو سجَد ألف مرَّة الذَّمُّ لاحقٌ به، ولا مِن قوله: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] ؛ لأنَّه أمرٌ بالصلاة، وتعليمٌ له بالسُّجود فيها؛ لأن سُجود القرآن إنما هو فيما جاءَ بلفظ الخبَر.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت