فَنَزَلَتْ قَصْرَ بني خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: "لِتُلْبسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ" ، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضيَ الله عَنْهَا سَأَلْنَهَا - أَوْ قَالَتْ: سَأَلنَاهَا- فَقَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قَالَتْ: بِأَبي، فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نعمْ، بِأَبي، فَقَالَ: "لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ- وَالْحُيَّضُ، فيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى" ، فَقُلْتُ: الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ؟ وَتَشْهَدُ كَذَا؟ وَتَشْهَدُ كَذَا؟.
الحديث الثّالث:
(الكَلْمَى) جمْع كَلِيْم، أي: جَرِيْح.
(الجلباب) : الإزار.
(أن لا تخرج) ؛ أي: في فَجْر يوم العيد.
(بأبي) ؛ أي: مُفَدَّى بأَبي، وقد تُقلَب همزة أبي ياءً، يُقال: بِيَبي، وقد يُبدَل آخره ألِفًا، ويُروى: (بأَبَا) ، وهي لغةٌ بإبدال الياء