(أو أدخله) بالنصب عطْفًا على (أَرجعَه) ، فهو قَسيمُ (أَرجعَه) ، أي: أنَّ المجاهد يَنال خيرًا بكلِّ حالٍ، فإما أنْ يَرجع سالمًا بأَجْرٍ فقط، أو مع غَنيمةٍ، وإما أَنْ يُستشهَد، فيدخُلَ الجنَّةَ، كذا قرَّره (ن) ، ونازَعه (ك) بأنَّ اللفْظ لا يدلُّ على تقديره.
قلتُ: بل يدلُّ، وهو ظاهرٌ لمن تأمَّلَ.
فإنْ قيل: الجنَّة من الأجر، فكيف يكون قَسيمًا لها؟
قيل: هي أجرٌ أَعلى، فتَغايرا، أو أنَّ القسيمين الرَّجْع والإدخال، لا الأَجر والجنَّة، والمعنى في وعده بذلك مع أنَّ المؤمنين كلَّهم يدخل الجنة: أنَّ دُخول الشَّهيد إما عند موته كما قال تعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩] ، أو أنَّ المراد دُخوله مع السابقِين والمُقرَّبين بلا حسابٍ ولا مُؤاخذةٍ بذُنوبٍ بل تُكفِّرها الشهادة.
(ولولا) هي الامتناعية، أي: أمتنعَ القُعود؛ لامتناع المشقَّة، أي: خوفَها.
(أشق) ؛ أي: أَجعلُ شِقاقًا.
(سرية) : قطعةً من الجيش، أي: لا أتخلَّفُ عنها بل أَخرجُ معها بنفْسي لعِظَم أَجرها، وما لها من رفْع الدَّرجات، ونَيْل السَّعادات.
(ولوددت) اللام جوابُ (لولا) ، وقد تُحذف كما في: (مَا قَعدْتُ) .
ووجْه المَشقَّة في وِداد الرسول صلى الله عليه وسلم على الأُمة: أنَّ قُرَّة أعينهم في بَقائه، أو أنَّه ربَّما جرَّ إلى وُقوع مَودوده، فيَصير سببًا للمشقَّة، أو اللام