(لم يذكر الثَّمَر) ؛ أي: والحال أنهم لم يَتعرَّضوا للتَّمْر بأن أطلقوا؛ إذ لو اشتَرطُوه للمُشتري كان له لا للبائع الذي أبَّرَها، وفي حُكم تأبُّرِهِا أن تتشقَّق، فالمراد بالتَّأْبير هو الظُّهور كيف كان.
(وكذلك العبد) ؛ أي: إذا بِيْعت الأُم الحامِل ولها ولَدٌ رقيقٌ منفصِلٌ، فهو للبائع، وإنْ كان جَنينًا لم يَظهر بعدُ فهو للمُشتري، هذا المُناسِب لمَا في الحديث من الثَّمَرة، ويحتمل: أن العبد إذا بِيْعَ وله مالٌ على رأي مَن يقول: إنَّه يَملِك؛ فإنه للبائع، وقد ثبَت في الحديث أنَّ: "مَن ابتاعَ عبدًا وله مالٌ؛ فمالُه للبائع إلا أنْ يَشترط المُبْتَاعُ" .
قال البَغَوي: إضافة المال للعبد مجازٌ، كسَرْج الفَرَس بدليل: (فمالُه للبائِع) ؛ إذ لا يصحُّ أن يكون مِلْكًا لكلٍّ منهما في حالةٍ واحدةٍ، فالإضافة للعبد مجازٌ بمعنى الاختِصاص، وإلى السيِّد حقيقةٌ.
(والحرث) ؛ أي: الزَّرْع، فإنَّه للبائع إذا باع الأرضَ المزروعةَ.
(الثلاث) ؛ أي: الثَّمَر، والعَبْد، والحَرْث، وذلك موقوفٌ على نافِع.
* * *
٢٢٠٤ - حَدّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قدْ أُبرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" .