هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا.
(لو قد) معنى (قد) هنا التَّحقيق، أي: المَجِيء بوَعْده - صلى الله عليه وسلم - بالعَطاء.
(مثليها) بالتَّثنية، وفي بعضها بالإفراد.
قال (ط) : الجُمهور على جَواز التكفُّل عن الميِّت وإنْ لم يترك شيئًا يَفي به، وشذَّ أبو حنيفة في منعه ذلك، حتى قال الطَّحاويُّ بأنَّ هذا مخالِفٌ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما الاحتِجاج به على عدَم الرُّجوع، فإنه لو كان له الرُّجوع لقامَ الكَفيل مَقام الطَّالِب، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي عليه بعد ضَمان أبي قَتادة، وأما تحمُّل أبي بكرٍ بعِدَة من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلأنَّ الوَعْد منه يَلزَم إنجازُه؛ لأنه من مَكارم الأخْلاق، وإنه لعلَى خلُقٍ عظيمٍ.
وقد استدلَّ به على وُجوب وَفائه - صلى الله عليه وسلم - بالوَعْد، وعدَّه بعض أصحابنا من خَصائصه، وأما تصديق أبي بكرٍ جابرًا في دَعواه فلقَوله: "مَنْ كذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا فلْيتَبَوَّأْ مَقْعدَه مِن النَّارِ" ، ولا يُظَنُّ بأن مثْلَه يقَع فيه، انتهى.
أما دلالته على عدَم الرُّجوع؛ فلأنه لو كان لأبي بكر الرُّجوع للَزِمَ خِلاف مقصوده، وهو بَراءةُ ساحةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن حُقوق النَّاس، مع أنه لو بقِيَ منه - صلى الله عليه وسلم - تَرِكَةٌ لكان صدَقةً، فلا مَجالَ للرُّجوع إليها.
* * *