فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ: أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ له. قَالَ أبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرُدُّ إليْكَ جِوارَكَ، وأرْضَى بِجوَارِ الله، ورَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةَ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" . وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" . فَحَبَسَ أَبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
(فأخبرني) عطفٌ على مقدَّرٍ، أي: قال ابن شِهَاب: أخبرني بكذا وكذا عَقِبَ ذلك أخبرني بهذا.
(وقال أبو صالح) ؛ أي: سُليمان بن صالِح المُلقَّب بـ: سَلَمُويه.
(عبد الله) ؛ أي: ابن المُبارك، وقد وصلَ هذا التَّعليقَ الذُّهْليُّ في "الزُهْريات" .
(فلم أعقل) لم أَعرِف، ولم أَعْهَد.
(الدِّيْن) ؛ أي: دين الإسلام.
(قط) قال (ط) : يجزم إذا كان بمعنى التَّقليل، نحو: ليس عندي