بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه - قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ" ، قَالَ جَابِرٌ: فَأقْبَلْنَا وَأَناَ عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَناَ كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا جَابِرُ! اسْتَمْسِكْ" ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانهُ. فَقَالَ: "أتبِيعُ الْجَمَلَ" ؟ قُلْتُ: نعمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي ناَحِيَةِ الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: "الْجَمَلُ جَمَلُنَا" ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "أَعْطُوهَا جَابِرًا" ، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ" ؟ قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ" .
(فلما أن) ، (أن) زائدةٌ.
(تعجل) في بعضها: (فَلْيعجِّل) ، وفي بعضها: (فيستعجل) .
(أرمك) بوزن أَفْعَل وصفٌ، يقال: جَمَلٌ أَرْمَك، أي: اشتدت كُمْتَتُه حتى يدخلَها سواد.
(شية) ؛ أي: لونٌ يخُالف معظمَ لون الحيوان، قال تعالى: {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: ٧١] .
(قام عليَّ) يقال: قامتِ الدَّابَّةُ: إذا وقفت من الكلال.
(البلاط) بفتح الموحَّدة: الحجارة المفروشة، وقيل: موضع،