فهرس الكتاب

الصفحة 5974 من 8898

فَحَمَلُوهُم فِي سَفِينَتِهِم بِغَيْرِ نولٍ - يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ- فَرَكبَا السَّفِينَةَ، قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبحْرَ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْم اللهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هذَا الْعصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَم يَفْجَأْ مُوسَى، إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ، فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدتَ إِلَى سَفِينَتِهم فَخَرَقْتَها؛ {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ} الآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} إِلَى قولهِ: {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} ، فَقَالَ بِيَدِهِ هكَذَا، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هذهِ الْقَرْيَةَ، فَلَم يُضَيِّفُونَا، وَلَم يُطْعِمُونَا، {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا" . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا) ، (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا) .

(عين يقال لها: عين الحيا) قال أبو الفَرَج: كذا رُوي بغير هاءٍ، والحَيَا: ما يحيا النَّاسُ به، والمَشهور في التَّعارُف في عَين الحياة.

وقال الدَّاوُدي: لا أَرى هذا يَثبُت وإنْ كان مَحفوظًا، فذلك كلُّه من خَلْق الله تعالى وقُدرته إذا أَراد إحياءَ ميتٍ أَنشَرَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت