سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "كِلَاكمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ" ، أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ" .
الثالث:
(محسن) ؛ أي: في القِراءة، وقيل: الإِحْسان راجعٌ إلى ذلك الرجُل بقِراءَته، وإلى ابن مَسعودٍ بسَماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتَحرِّيه في الاحتِياط.
ومرَّ في (كتاب الخصومات) .
(أكثر علمي) بالمثلَّثة والمُوحَّدة، أي: غالِب ظَنِّي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ مَن كان قَبْلَكُم اختلَفُوا، فأُهلِكُوا) ، وفي بعضها: (فأَهلكَهُم اللهُ تعالى) .
واعلم أن المراد بالاختلاف المنهيِّ: عنه ما كان خارِجًا عن المُتواتِر، لا في نحو: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: ١٠٤] ، بالجَمْع والإفْراد، و: {لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: ٨٠] ، بالتأْنيث أو التذْكير، ونحو: {كِذَّابًا} [النبأ: ٣٥] بالتَّثْقيل أو بالتَّخفيف، {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ} [البقرة: ١٠٢] بتشديد النون وتخفيفها، والإمالة، والتَّفخيم، ونحو ذلك من المتواتِر، بل فسَّر بعضُهم: "أُنزِلَ القُرآنُ على سَبْعة أَحرُفٍ" بهذه الوُجوه.
* فائدة: قال مُحيى السُّنَّة: جمَع الصَّحابة - رضي الله عنهم - بالاتِّفاق القرآنَ