(فكفأ) يروى: (فَأَكفأَ) ، وهما بِمعنَى على الرَّاجحِ كما سبق.
(ثلاثًا) ظاهرُه أنَّ كلَّ غَرفَةٍ يُمَضمِضُ منها ويَستَنشِقُ.
وتفاوتُ هذا الحديثِ معَ المذكورِ في (باب غَسلِ الرِّجلَين) تكرير لفظِ: (مرَّتين) ، وهو نَصٌّ في غَسل كلِّ يدٍ مرَّتين، بخِلاف ما هُناك، فإنَّه ظاهرٌ، وزيادةُ (البَاقي برَأسِهِ) ، ولفظُ: (ثمَّ أدخلَ يدَه في الإِناء) ، ونقصُ لفظِ (مرَّةً واحدةً) ، ولفظِ: (إلى الكَعبَين) .
ووَجهُ دِلالة الحديثِ على التَّرجَمَةِ: أنَّه أطلَق مسحَ الرَّأس، وأقلُّ ذلك مرَّةٌ، نَعم، الحديثُ هناكَ أصرَحُ من هذا، فإنَّه قالَ: (مرَّةً واحِدةً) ، فأشارَ إليه البخاريُّ هنا لكنَّه لم يقُل (واحِدَة) .
وقولُ (ك) : إنَّ موسى لعلَّه ما ساقَ الحديثَ لبيانِ أنَّ المَسح مرّةٌ، وسليمانَ ساقَه لهذا الغَرَض؛ فيه نظر!
(حدثنا موسى، حدثنا وهيب) ؛ أي: وتمامُ الإسنادِ كما ذُكِرَ أوَّلًا.
قال (ط) : حديثُ عثمانَ وابنِ عبَّاسٍ ليس فيه (مرَّتين) ولا (ثلاثًا) ؛ دليل على أنَّ المرَّة الواحدةَ تَكفي، وإنَّما اختَلَفَ فعلُه ليُرِيَ أمَّتَه التيسيرَ فيه، أمَّا كونُ المَسحِ مرَّة، فهو قولُ الجُمهورِ، فقولُ الشَّافعي: ثلاثٌ؛ يحتاجُ لدَليل، ولا حُجَّةَ له في حديثِ عثمانَ: (ثلاثًا ثلاثًا) ، لأنَّ فيه بَدَأ بالمُقدَّم، ثُمَّ رَدَّ إلى حيثُ بدأ، وكذا قالَ مالكٌ: ردُّ اليدينِ من مُؤخَّرِ الرَّأس إلى مُقدَّمه مَسنون، ولو بدَأ منَ المُؤخَّرِ سُنَّ أن يردَّ إلى المُؤخَّر.