فهرس الكتاب

الصفحة 7536 من 8898

منزه عن الصورة، وصفاتِ الأجسام؛ بل عائدٌ على آدم؛ باعتبار أن الله تعالى خلقه بهيئته تامًّا؛ ستون ذراعًا، لا يتغير عن حاله؛ بخلاف أولاده؛ فإنه، خلقهم أطوارًا: من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يكون صغيرًا، ثم يكبر حتى يتكامل، ويؤيده قوله بعده: (سِتُّونَ ذِرَاعًا) ، هذا أولى ما قيل فيه.

قال (ط) : أفاد - صلى الله عليه وسلم - بذلك إبطالَ قولَ الدهرية: إنه لم يكن قط إنسانٌ إلا من نطفة، ولا نطفَةَ إلا من إنسان، وقولَ القدرية: إن صفات آدم على نوعين: ما خلقها الله، وما خلقها آدمُ بنفسه؛ قال: وقيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يضرب عبده في وجهه لطمًا، فزجره عن ذلك، وقال ذلك، قالها كناية عن المضروبِ وجهُه.

قال (ش) : رواه مسلم، فهذه الصورة التي شرفها الله تعالى، وخلق عليها آدم وذريته.

قال (ط) : وقد يقال: الضمير عائد على الله تعالى؛ لكن الصورة غير الهيئة، وذلك لا يصح إلا على الأجسام، فمعنى الصورة هنا: الصفة؛ كما تقول: عَرِّفني صورة هذا الأمر؛ أي: صفته؛ أي: خلقَ آدمَ على صفته؛ أي: حيًّا عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، أو هي إضافة تشريف؛ نحو: بيت الله، وروح الله؛ لأنه ابتدأها لا على مثال سابق؛ بل بمحض الاختراع، فشرفها بالإضافة إليه.

(نَفَر) -بفتح الفاء وسكونها-: عدة من ثلاثة إلى عشرة، مجرور بدلًا، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت