مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، وَكثُرَتْ بِهِ الْجرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجرَاحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّار" ، فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إذْ وَجَدَ الرَّجُلُ ألمَ الْجرَاح، فَأهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانتَهِ، فَانتزَعَ مِنْها سَهْمًا فَانتحَرَ بِها، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انتحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نفسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا بِلَال! قُم فَأَذِّنْ، لَا يَدخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وإنَّ الله لَيُؤَيِّدُ هذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ" .
الحديث الأول:
(حِبَّان) بكسر المهملة وفتح الموحدة.
(خيبر) بالمعجمة والراء.
(القتال) بالرفع والنصب.
(قاتل الرجل) هو قُزْمَان.
(الجراح) جمع جراحة.
(فأثبتته) ؛ أي: أثخنته، وجعلته ساكنًا لا متحركًا.
(يرتاب) ؛ أي: يشكّ في الدِّين؛ لأنهم رأوا الوعدَ شديدًا.
* * *