فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عُمَرُ، فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" ، فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، فَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ الْقُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ" ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَجدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا، فتحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَعَلْتُ أتمَنَّى أَخًا لِي، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَأتِيَ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فتأوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ، اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ.
الثاني:
(قُفّ) بضم القاف: هو بناء حول البئر كالدكَّة، وأصلُ القُفّ: ما غَلُظ من الأرض وارتفعَ، أو هو من القُفّ اليابس؛ لأن ما ارتفعَ حولَ البئر يكون بالبناء في الغالب.
(فدلَّاهما) ؛ أي: أرسلهما فيها.
(كما أنت) ؛ أي: قفْ واثبُتْ كما أنت عليه.
(بلاء) ؛ أي: بلية صار بها شهيدَ الدار، وإنما خُصَّ عثمانُ بالبلاء، وإن عُمر -أيضًا- قتل؛ لأنه لم يمتحَنْ كعثمانَ من التسلط عليه، ومطالبة خلعِ الإمامة، والدخول على محرمه، ونسبة القبائح إليه.