{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: نزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ.
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} .
(باب: في المشيئة والإرادة)
الأصحُّ في تعريفها: أنها صفةٌ مخصصةٌ لأحدِ طرفَي المقدورِ بالوقوع، والمشيئةُ ترادفُها، وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين.
( {وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: ٣٠] ) قد يقال: هنا مغالطة، وهي: إنه يجبُ وقوع جميع ما يريده العبد؛ لأن ما يشاؤه العبدُ مُشاءٌ لله تعالى بالآية، وكلُّ ما شاء اللهُ يجب وقوعُه إجماعًا، فما شاءه العبد يجبُ وقوعه؛ وحَلُّه: أن مفعول يشاء هو المشيئةُ، لا الشيءُ؛ أي: ما تشاؤون شيئًا إلا أن يشاء الله مشيئتَكُم له.
(وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّب) موصول في (المغازي) .
(نزلت في أبي طالب) ؛ أي: الآية السابقة، وهي: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: ٥٦] .
( {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] ) لا يقال: إن فيه إشعار أن بعضَ ما يقع في العالم بغير إرادته تعالى؛ لأن المراد: إنما هو يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر، ولا يريد بكم العسر في