{لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} : الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ، وَإِنَّا لَهُ حَافِظُونَ: عِنْدَنَا، {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} : الْقُرْآنُ، {وَصَدَّقَ بِهِ} : الْمُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ.
(باب: قول الله - عزَّ وجلَّ -: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} الآية [البقرة: ٢٢] )
قوله: {إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: ١٠٦] )؛ أي: ما يذكر شيئًا يريد به إيمانًا إلَّا ومعه ما يقتضي أن يكون مشركًا، فلا يكون مؤمنًا، وهذا أحسن من قول (ك) : إن الإيمانَ الممتنعَ اجتماعُه مع الكفر الإيمانُ بجميع ما يجبُ الإيمان به؛ أما الإيمانُ بالله تعالى، فيجتمعُ بأنواعٍ من الكفر، وقال عِكْرِمَةُ المفسرُ: إيمانُهم قولُهم: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢] ، وكفرُهم عبادتُهم غيرَهُ.
(وما ذكر في خلق أفعال العباد) عطفٌ على ما أُضيف إليه باب، وهو: قول الله تعالى: والكسبُ للعبد، قيل: إن كان مرادُ البخاري بالترجمة ذكرَ نفي الشريك عن الله تعالى، فكان المناسبُ ذكره في (كتاب التوحيد) ؛ وجوابه: أن قصدَه: بيانُ أن أفعال العباد بخلقِ الله تعالى؛ إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم، لكانوا شركاء لله تعالى، وأندادًا له في الخلق، ولهذا عطف وما ذكر عليه.
وفيه: الردُّ على الجهمية؛ حيث قالوا: لا قدرةَ للعبد أصلًا، وعلى المعتزلة؛ حيث قالوا: لا دخلَ لقدرة الله تعالى فيها، إذ المذهبُ الحقُّ: أنْ لا جبرَ، ولا قدر، ولكن أمر الله تعالى بين